كأس الأدب
مطالعات و مهارات أدبية
معلومات المدون:
الإسم : hanlalakv
البلد : الهند
(اعرض صفحتي)

:: هوايتنا الثقافية..والمسرح العربي

 
هوايتنا الثقافية..والمسرح العربي
المسرح العربي بين البعث والاقتباس
يمكننا القول أن الانطلاقة الحقيقية للمسرح العربي كانت مع بداية القرن العشرين ¬ الذي شهد نهضة فعلية , أخذت تتلمس طريقها باستكمال أدواتها وتحديد ملامحها في محاولة منها لبلورة كيان مسرحي يوازي المسرح الأوروبي بحرفيته وتطوره.
وتدعم هذه الانطلاقة جهود أجيال متعاقبة لرواد اخذوا على عاتقهم عبء بناء ذلك الكيان في الوطن العربي .
فكانت المجهدات العظيمة لكتاب الدراما في صناعتهم للنص المسرحي الذي لم تكن لديهم تجارب أو نماذج عربية صريحة للأخذ أو الاقتداء بها , وإنما اعتمدوا في بادئ الأمر عنى المحاكة بالترجمة والتمصير للنص الغربي , واستتبعوا ذلك بالزحف تدريجيا بمحاولات لتوظيف التراث من خلال تضمين بعض الظواهر الشعبية , وتطويع وتمصير بعض الظواهر الفنية القديمة .
.....و تتعاقب خلال هذا القرن أجيال من الكتاب المسرحيين الذين شكلوا موجات وتيارات مختلفة ساهمت في ترسيخ هذا الفن وان أمكن تقسيمهم مجازا إلى ثلاث مراحل , لكل مرحلة منهم سماتها وخصائصها التي تميزها.
أيضا يظهر خلال هذا القرن عدد – وان كان ليس بالكثير – من الباحثين والمنظرين والنقاد الذين قاموا بالبحث والتنقيب والرصد للحالة المسرحية التي تشكلت وليبرز الاتجاه نحو التأصيل لمسرح عربي له مقوماته الخاصة التي تعتمد على المكان والتاريخ واللغة.
ويتبنى كتاب المرحلة الأخيرة هذه الدعوة مع أواخر القرن السابق متناولين كل ماحوهم من قضايا قومية ووطنية وظروف اجتماعية وحياتية ‘ موظفين كت ما هو منتم للأصول العربية من تراث وظواهر فنية شعبية ‘ ساعين لتحقيق مسرح عربي الهوية .
..... بعد تلك المقدمة ‘ ومن خلال تلك الدراسة عن هويتنا الثقافية فإنه من الأهمية أن نعود بكم إلى الجذور والتي نتناولها في الفترة إلى حتى ما قبل عصر النهضة ...
المسرح و جذوره
حتى ما قبل عصر النهضة
المسرح ليس بالظاهرة الغريبة على تراثنا العربي ‘ وإنما دائما و أبدا كانت له جذوره ‘ وظواهره الفنية المختلفة والمنتشرة ‘ في المنطقة العربية منذ العصر الفاطمي ‘ وقبله منذ العصر الفرعوني في مصر .
وما عليه المسرح الآن إنا هو نتاج تطور طبيعي لهذه الجذور وغيرها في المناطق الأخرى من العالم‘ونتاج لمجهودات فنانين ومسرحيين على مدار التاريخ الممتد ‘حيث نشأت العلاقات بين مناطق العالم‘ويهمنا هنا تلك العلاقه التي نحن طرف فيها ‘بمعنى العلاقه التي نشأت بين المنطقة العربية بالمناطق الأخرى أو بالمنطقة الغربية خاصة والتي ينسب لها تبعية مسرحنا.
المسرح عند المصريين:
ومن هنا ذهب كثير من الدارسين لبحث هذه العلاقة بين الدراما المصرية ـ الأقدم في المنطقة – وبين الثقافة الغربية لبحث درجة الاستفادة من الغرب ومراحل تطورها ‘ فراح كثير منهم يحاول إثبات أن الدراما – ومعها الرواية – كان لها وجود في مصر قبل ازدهارها في العصر الحديث . لقد عادت مجهودات البحث إلى الوراء آلاف السنين للتنقيب لتؤكد أن معرفتنا بالمسرح تضرب بجذورها في عمق التاريخ الفرعوني ‘ ولينشأ الجدل حول قدمها:هل توازت في نشأتها مع الدراما اليونانية أم سبقتها ؟!
وفي موسوعة «مصر القديمة » في جزئها الخاص «بالأدب المصري القديم» يرجع العالم الآثري سليم حسن (أن ميزة السبق والاختراع لمصر بلا منازع في القدم .. حينا أننا نجد في مصر دراما تمثيلية ظهرت حوالي عام ٣٤٠٠ ق.م) ‘ويقوم سليم حسن بعمل موازنة بين كل من الدراما الإغريقية والدراما المصرية ‘متعقبا الأولى وتطوراتها إلى أن ظهرت في ثوبها الحديث ‘مستعرضا لتكوين الثانية ‘حتى يقف بنا في النهاية للمدى الذي تأثرت به الدراما اليونانيه وما تناسل عنها بالدراما المصرية.
ومن أهلها يشهد المؤرخ اليوناني هيرودوت كاشفا لنا علاقات وثيقة ¬بين ¬مصر الفرعونية واليونانية ¬الوثيقة فيقول في مذاكرته (أنه حين زار مصر رأى الطقوس المسرحية بنفسه وشهد أصالتها ‘وبأن اليونانيين تأثروا بها مع ما انقل من تجارة ¬المصريين إليهم ‘ومع ¬ما كان ¬يحمل الزائر اليوناني حين قدومه إلى مصر أو عودته منها ‘ولقد اعترف هيرودوت ¬بان اليونانين ما هم غلا تلامذة للمصريين ‘ ولكنه يعود في مذكراته فيعمل إلى البر بوعده البوح بأسرار طقوس المسرحية المصرية رغم أنه شاهدها ‘ ولو ذكرها لعرفنا مدى تأثر اليونان بثقافة المصريين ¬المسرحية) .
ونعود لعالم المصريات سليم حسن في موسوعته حيث ذكر أن « اسكاس» بدأت تظهر كتابته في عالم التأليف التمثيلي سنة (٤٩٩ق.م) على حين نجد في مصر دراما تمثيلية تبعد على ذلك ‘ويعني بذلك «الدراما المنفية » التي ظهرت حوالي (٣٤٠٠ق.م).
وتذكرا لموسوعة بعض الأعمال من « الدراما المنفية » مثل تمثلية « بعد الخليفة » - 3400ق.م - والي ٢٧٥٠ ق.م » وكانت تمثل يوم الواحد والعشرين من شهر أمشير سنويا ‘ودراما «التتويج»نحو عام (٢٠٠٠ق.م)وأفسح سليم حسن مساحة تحليله لدراما «التتويج موضحا»أن وحده المكان لم تكن مرعية في تمثيلها ‘.. إن هذه التمثيليات لم تكن تمثل في أبهاء المعبد وحسب ‘بل كذلك في المحاريب التابعة له ‘والتي قد يكون بعضها أحيانا بعيدا عن البعض الآخر ويعطي مثالا لذلك أن الممثلين كانوا ينتقلون من منظر إلى آخر بين معبدي «الكرنك» و «الأقصر» (وقد ذكر لنا كذلك سياحات في سفن وهذه تدل على أن أهم الحوادث فى الخرافة كانت تمثل في أمهات المدن المصرية المقدسة ) وهو ما يتشابه حاليا مع ما يعرف باسم التجارب المفتوحة التي تقدمها فرق الهواة بالهيئة العامة لقصور الثقافة ، أو تجارب فرق الدولة الني تعتمد على استغلال ديكور وجغرافية ودلالات المكان . هذا من جانب ، ومن جانب آخر فقد ( دلت بعض الآثار على أن قدماء المصرين قد استعملوا مكانا لتمثيل الحفلات الطقسية في جزء من المعبد يشبه المسرح الحالي عبارة عن صالة كبيرة مستطيلة مكشوفة .. فيها الجزء الأكبر يستعمل للمشاهدين والجزء الأصغر يرتفع عن مستوى الصلة حوالي نصف متر ،ويستعمل للتمثيل ويعرف باسم (الهيكل) وهو محدد بثلاثة أعمدة على كل من الجانب الأيمن والأيسر ، وفي الخلف يوجد عمودان يتوسطهما باب يؤدي إلى حجرة صغيرة تسمى – حجرة الأسرار - ) . وبذا ، فإن فراعنة مصر في المقدمة من هذا الفن ، ولهم السبق وفضل البداية الفعلية والمحاولة الأولى لإيجاد المسرح وان كانت ليست بصورتها الصريحة التي هي عليها الآن ، وإنما تشابهت معها في عناصر مختلفة ، وما طرأ لها يعد طبيعيا بفعل التطور الطبيعي المصاحب للزمن . وأن المسرح الفرعوني كانت له مظاهره المختلفة والتي يدخل بعضها من خلال الطقوس والشعائر الدينية ، وبعضها من خلال العادات والاحتفالات والفنون الشعبية في آماكن مفتوحة أو مغلقة لكنها تأخذ شكلا ليس بالبعيد عن الحالي ،وتعتمد أيضا على الأداء الذي هو يستند على التقمص والاندماج والإيهام أحيانا ، والمشاركة في في أحيان أخرى .
ولأن الشعب المصري هو المفن والمبتكر ، ولأنه شعب متعدد المواهب التمثلية والت أليفية ، فقد حدث له في تاريخه ما لم يحدث لشعب آخر ، إذ قطع تماما صلته بتاريخه الطويل الذي يعتبر أطول تاريخ لأي شعب معروف وأوقف سريان وتوارث التقاليد الحضارية وتراكمها في وجدان الشعب وعقله الباطن والواعي لأنه لديه القدرة على خلق الجديد . في ذات الوقت الذي نشطت فيه شعوب أخرى مستغلة وبادئة من حيث توقف عنده الفراعنة ، لقد تعاقبت الحكومات الأجنبية بغزواتها ولكن الحضارة المصرية كانت تبتلعها وتستوعبها مشكلة لها مع احتوائها بعد أن تمررها بعملية التمصير .
ولكن النقلة عندما تكون إنسانية فإن الطبيعة البشرية لهذا الشعب تكون أكثر تحضرا ؛ فهي تقطع صلتها بما مضى لتبدأ اتصالها الجديد بالمعتقد الجديد ، وكان هذا مع الديانات السماوية ، فالمصريون شعب يعتنق ويؤمن بعقيدته ويخلص لها ليبدأ مرحلة جديدة قوامها مئات السنين من العقيدة المسيحية ومن بعدها الإسلامية بتقاليد وطقوس دينية جديدة ، ولتقطع سلسلة التطور الحضاري فكانت وكأنما قضت على الحياة المصرية القديمة ، لتبدأ البناء الجديد .
هذا؛ ولعوامل أخرى كثيرة ، غابت التفاصيل الخاصة بالمسرح القديم ، وبمرور ۲۰۰۰سنة بعد الميلاد زاد الغموض عن هذا الفن ولم يصل أي من الباحثين لأسرار هذا الفن أو إعادة اكتشافه إلا عندما بدأ بعض العلماء في كشف رموز الآثار المصرية القديمة ، وعليه ؛ فإن العالم مازال في انتظار تفاصيل وحقائق أخرى تلقي بضوء أكبر على قصة المسرح الفرعوني .
المسرح عند العرب
(( ...، وأحسبه أقبل على الترجمة لسبب غير الأسباب التي تبعث معظم العرفين باللغات الأجنبية على نقل آثارها ، فليس إقباله عليه لأنه استعظم أوروبا وحكمتها ونبوغها ، وإنما هو قد نقل من أدبها وفكاهتها ما يضاف إلى أدبنا وفكاهتنا ، - بضاعتنا ردت إلينا - .. )) تلك كلمات كتبها العقاد عن الرائد المسرحي عثمان جلال ، ونوردها هنا في بداية الحديث عن المسرح العربي للتدليل على أن التراث العربي أصل من أصول الحضارات ونبع المعارف للكثير منها ، ( ومن المؤسف أن الأوروبيين أخذوا هذا التراث وشكلوه بينهم فبدت صورته وكأنه غريب عنا ، وذلك في الوقت الذي نسى فيه العرب تراثهم أو تناسوه وبعدت بهم مطالب العيش عن مواصلة البحث ثم ساعد على ذلك عوامل الدهر حين اشتد ساعد الغربيين ، وتقلصت الفتوحات الإسلامية وانكمشت بلاد العرب على نفسها تحلم بالماضي السعيد ) .
ومع ذلك فإن التراث العربي بدأ يشهد حركة بعث له حيث لم تنبت الصلة نهائيا بينه وبين العرب ، هذا التراث الذي يطل علينا من بعيد ببصيص من الأمل الذي علينا استغلاله وتدعيمه حتى لا ينقطع هذا الخيط الرفيع الذي يمتد إلينا به ، وحتى تقوى به جذورنا التي ستكون الدرع والحصن الواقي لنا في ظل نظام عالمي جديد تتشكل ملامحه مبتعدة عنا تدريجيا ،وتبتلع فيه العولمة كل الهويات .
لقد كان للعرب في الجاهلية الأولى في عبادتهم للأصنام و الأوثان طقوس ومراسم وعادات تشبه إلى حد ما الطقوس التي كان يقوم بها المصريون واليونانيون القدماء .
في هذا العصر القديم كثرت الآلهة التي كان العرب يتعبونها ،ومنها (الإله العزى أوعشروت أوالزهرة ـ أوالنجم الثاقب في القرآن الكريم ـ ،واللات ) ومن آلهة العراق القديم ( الإله آنو ـ كبير أرباب السماء ـ ، وننسون ـ آلهة الحكمة ـ ، وعشتار ـ ربة الخصوبة ـ ، وأنليل ـ آلهة العاصفة ـ ، وأيارب ـ الأرض والحكمة ـ ، وغيرها من الآلهة ) ..
تلك الآلهة أعملت الخيال في العقل العربي ، فراح ينسج حولها القصص والأساطير ، ويؤلف الملاحم والمسرحيات ، لكن ما يؤسف له فقدان وضياع غالبية هذا الإنتاج العربي ، على عكس ما حدث للإنتاج اليوناني الذي وصل كاملا .
ومما وصل إلينا من الإنتاج العربي نذكر ملحمة ( جلجامش )العراقية ـ أول بطل تراجيدي يعرفه التاريخ الأدبي في العالم ـ والتي سبقت ملحمة هوميروس بنصف قرن ، وملحمة ألف ليلة وليلة ، وحكايات وأساطير قيس ، ولقمان الحكيم ، وعنترة ، وغيرها من السير الشعبية المحلية التي عرفتها البيئات العربية المختلفة لأبطال محليين ،وبعض أولياء الله الصالحين المحليين ، وقد حظيت مجموعة من الأعمال بالذيوع العربي العام ، ومن هذه الأعمال التي عرفناها حتى الآن سير (الزير سالم ، ذات الهمة ، حمزة البهلوان ، فيروز شاه ، سيف بن ذي يزن ،الظاهر بيبرس ، خضرة الشريفة ، علي الزيبق ، والسيرة الهلالية بنسخها المتعددة ) ، وجميعها ـ من الحكايات أو الأساطير ـ أعمال درامية بكل المقاييس الأدبية بما حوته من ( حواديت ) تجرى في - زمان ومكان – وما تتضمنه من – حوار - ، وما يستخرج منها من - ديكورات وأضواء – وهي بذلك لا تحتاج إلا إلى –إخراج – متمكن فاهم ، و-إعداد مسرحي - يجعلها قابلة للعرض الدرامي .
والتراث العربي حوي –منذ جاهليتهم وعصور إسلامهم – العديد من الفنون ، ونزعم أن من بينها فن المسرح وإن كانوا ينصوا عليه صراحة ، إلا أن الباحث سيجد أن ملامح الفن المسرحي توشك أن تكون فيه كاملة .
فلقد عرف العرب منذ جاهليتهم ألوانا وظواهر فنية مختلفة ونذكر هنا أهمية تلك المواسم الأدبية التي كانت تعاصره موسم الحج الذي يأتي فيه الناس من كل فج إلى قريش بمكة ، وفي رحلتي الشتاء والصيف إلى اليمن والعراق ، فيتناقلون الآداب ويتناثرون الأشعار والملاحم والقصص التي تضمنت أفكارا بنيت على أسس درامية وترقى أحيانا لأن تكون حوارا تمثليا . والتاريخ العربي يطلعنا – قبل وبعد الإسلام – بأن الحكام والأثرياء كانوا يسعون لعمل مثل هذه الاحتفالات التي يكون فيها تمثيلا ... ،
ويؤكد جورجي زيدان على معرفة العرب لبعض فنون التمثيل ، فيذكر أنهم (نظموا على شبه ,, إلياذة هوميروس وشاهنامة الفردوس ,, مما تضمن الكثير من أخبار حروبهم المشهورة ) .
ومع مقدم الإسلام كانت للسيرة النبوية ، والقرآن الكريم بما احتواه من قصص للأنبياء ـ ومنها؛ نوح ،وصالح، وشعيب ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ـ وإلى جانب القصص الإسلامي بما ركز على أمور الدين ، كان القصص الشعبي الذي برع فيه العرب بما حوي من موضوعات دنيوية تتصل بحياة الناس اليومية ؛ مستهدفة سمرهم والترويح عنهم .
والراوي أو الحاكي أو الأدباتي له طقسه المصاحب ،وله أدواته ،وله جمهوره الخاص ، وله مقوماته وسماته الشخصية والتي أهمها الإلقاء والتنوع في الأداء والقرة على السيطرة للمواقف والتنقل بها ، وما إلى ذلك من مقومات هي الآن أهم مقومات التمثيل ، فهو أيضا ـ أولا وأخيرا ـ يتقمص الشخصيات التي يؤديها مرددا حوارها .
ويقول المستشرق الفرنسي جونستان لوبن ( أن التمثيل كان من وسائل التسلية عند الشرقيين ، وكان الممثلون من " اللعب " في الغالب ـ قاصدا خيال الظل ـ ..أومن الأشخاص الذين لم يحترفوا فن التمثيل ) قاصدا الرواة . فالعرب من أعرق الشعوب التي زاولت حالات المسرح ، تلك التي كانت عرضة لتغيرات وتبديلات تبع لتغير نظام الحكم والعقائد عبر تاريخنا ، ومع ذلك فقد تبلور شكلا مسرحيا لدى العرب لدى العرب ، تذوقوه وأبدعوا فيه ، أمتعوا به غالبية الجماهير من شعبنا في الريف والمدن ، ألا وهو ذلك الذي ينتمي لمسرح السامر .
( والسامر حفل مسرحي يقام في المناسبات الخاصة ، سواء كانت أفراحا أو والدا ، ولكن الملاحظ أن عدد المحترفين فيه قليل جدا لا يتعدى فرقة الموسيقى وراقصة الفرقة والمغني ، أما الممثلون فهم في العادة أشباه محترفين ، إذ هم أصحاب حرف يمضون نهارهم في عملهم اليومي المعتاد حتى إذا جاءت الليلة وجاءت السهرة انقلب هؤلاء إلى فنانين باستطاعتهم إمتاع الألوف وإضحاكهم ) .
و في المقابل من الراوي ، تواجدت ظواهر وألوان فنية ، ومن هذه الألوان المسرحية ؛ نذكر المسرحيات القصيرة التي كان يقدمها حاكي " صندوق الدنيا " ، وهي لون مسرحي طريف ، جمهوره لا يتعدى خمسة أشخاص ـ غالبا من الأطفال ـ ، والفرقة ؛ ممثل واحد يقوم بكل الأدوار ، والموضوعات مستمدة من التاريخ العربي ، مصحوبة بصور نشاهدها من خلال عدسات مكبرة مركبة في صندوق خشبي مفرغ من الداخل وأمامه مكان تحريك الصور الثابتة باليد ، وأثناء تحريكها تتغير المناظر وكأنها شريط سينمائي بالحركة البطيئة ، وكلما تغير منظر يحكي القاص حكايته ، وتتسلسل الصور ، ومن ثم التعليقات التي تكون في النهاية قصة متكاملة لإحدى قصص السير الشعبية .
وصندوق الدنيا مسرح كامل متنقل ، تطور فيما بعد فاستغل الدمى فأصبح يعرف بالأراجوز ، ثم استغل معها الشاشة الشفافة فأصبح يعرف بخيال لظل ، ثم ثبت بعد تنقل فأصبح مسرحا له مكانه الدائم ، وجمهوره الثابت ، وممثلوه المخصوصون وتقاليده المعروفة .
وقد كان هناك نوعان من التمثيل بالدمى ، أولهما ؛ تحريك الدمى أمام الجمهور مباشرة بواسطة خيوط أو بأيدي اللاعبين أنفسهم ، وثانيهما ؛ تحريك الدمى بإلقاء ظلالها على ستارة شفافة أمام الجمهور بحيث يرى الظلال ولا يرى اللاعبين أو الدمى صراحة ، وقد عرف هذا بفن مسرح خيال الظل . ويذكر ابن إياس ( أن ما وصل إليه علمنا عن اشتغال العرب بلعبة الخيال أنها كانت من ملاهي القصر بمصر أيام الفاطميين أواخر القرن الثالث إلى منتصف القرن السادس الهجري . و إلى النوع الأول ينتمي " القره قوز" بما يتضمنه من ملامح الكو ميديا ، وما يميز به من مزيج من السخرية والفلسفة والحيطة والحكمة ، ويعتمد "القره قوز" على ذلك الراوي أو الممثل الفرد الذي يؤلف المشهد ويقوم بحواره وتمثيله وتحريك نماذج الدمى .
و "القره قوز أو الأراجوز" شخصية ذكية ساخرة سليطة اللسان ساخطة على الأوضاع بشكل عام ، دائم الانتقاد ، لا تفارقه العصا التي دائما ما يستغلها في الإقناع ، واستعماله للعصا ليس حبا في الأذى ، وإنما لحكمة غير خافية في التعبير عن رأيه قي الحماة ، والزوجة ، والشرطي ، والعمدة ، وشيخ الخفر ، تلك النماذج التي هو دائم الاختلاف معها لممارساتها القهر أو الاستغلال ، فيصب عليها غضبه بعصاه ، وكأنه بأٍٍٍٍٍسلوبه التحريضي يحرك الضمير الجمعي ضد المواقف المجتمعية لاتخاذ موقف حاسم تستخدم فيه القوة الغاشمة (العصا) التي لا بديل عن استخدامها للخلاص . ويمكن القول أن الأراجوز هو الأب الشرعي لفن المونولوج في بلادنا حيث جاء المونولوج بعد عصر التحضر على الطريقة الأوروبية ليعبر بالضبط عما يعبر عنه الأراجوز .
وأما عن خيال الظل ، فقد كان يشكل جزأ هاما من فنوننا الشعبية المندثرة التي لعبت دورا إيجابيا في المزاج الشعبي وقت جاهها وشبابها النشط إلا أنها قد قبرت ولما تزل حية ، وقبل أن تستنفذ أغراضها .
وفي إيجاز سريع نستعرض خيال الظل حتى نقف على أنه صورة حقيقية لنفس البناء الذي عليه المسرح الدرامي الحالي ، يختلف فقط في أن ما يظهر فيه دمى ، والآخر ممثلون بشر يون حيث يأخذ المتفرجون أماكنهم على دكك خشبية تملأ صالة طويلة ، وقد تناثرت بينهم بضع موائد عليها مشروبات وفي أيدي البعض قراطيس الترمس والحمص ، وعيونهم جميعا معلقة بالمسح ينتظرون إسدال الستائر وعزف الموسيقى وبدء اللعب .
وكان مسرح "خيال الظل" عبارة عن حاجز خشبي بعرض الصالة يفصل المشاهدين المصفوفين عن اللاعبين ، ويرتكز هذا الحاجز على الأرض ، ويرتفع فوقها حتى قبيل السقف بقليل ، وفي وسطه ـ على بعد متر ونصف من الأرض ـ فتحة طولها نحو المتر ، وعرضها متر ونصف تقريبا ، وفد شدت عليها ستارة من القماش الأبيض الرقيق الشفاف ، وفي أسفل الشاشة من داخل المسرح ـ جهة اللاعبين ثبت قضيب مفرغ من الخشب ليحمل الدمى المشتركة في اللعب ، وعلى الأرض صندوق كبير يحوي مجموعة من شخوص العروض التمثيلية ، وهي عبارة عن أشكال كل منها حوالي القدم ، مصنوعة من جلد الحيوان الصلب على هيئة الشخصيات المشتركة في موضوع التمثلية وأحيانا على شكل حيوانات أو أشياء جما دية . وعند العرض تطفأ أنوار الصالة ، وتغلق النوافذ والأبواب ويضاء داخل المسرح مصباح زيتي أو مجموعة من الشموع ، وعندئذ تظهر ظلال الشخوص على الشاشة فيراها المتفرجون من الجهة الأخرى واضحة ، ويبدأ اللاعبون تحريكها بعصيهم وهم يؤدون بأصواتهم الجهيرة حوار القصة التمثلية ، وتتبادل الشخوص الحوار والمواقف والحركات ، كما يتبادل الممثلون على خشبة المسرح حوارهم ومواقفهم ، بل أنه في بعض الأحيان كانت تصحب اللّعب أنغام موسيقية يوقعها المساعدون، وهكذا فإن خيال الظل مسرح يتشابه في بنائه مع الشكل المسرحي الحالي .
وقد تواجد الخيال في مصر أيام صلاح الدين ( 532 ــ 589 ه ) ، واستمر حتى منتصف القرن التاسع الهجري حيث أبطله الظاهر جقمق وأمر بإحراق شخوصه ، ثم عاد في فترات متفرقة خلال (923 ه ) ، وفي القرن الحادي عشر الهجري .
لقد شكل خيال الظل في حياتنا الترفيهية في القرون الوسطى مجالات فساح عامرة ، وحلقات سامره أكدت شأنه وأهميته في جميع الطبقات ، ولكن عندما انحدر به الزمن ظل يغالب سرعة الحياة وقسوة التطور الاجتماعي المحتوم بدلا من مسايرته ومرافقته في مدا رجه الصاعدة حتى أفضى به الضعف والضيق إلى الانكماش والهزال ثم إلى الانقراض في أوائل هذا القرن . ونقول أن اختفاءه ربما خضع للتطور الزمني والنهضة ، وأنه لولا توقفه في مسيرته عبر التاريخ على فترات ، ولو كان كتب له الدوام والاستمرارية لكان نموه الطبيعي قد أدى إلى مسرح صريح وحقيقي بالمعنى المعروف الآن وقبل ذلك بكثير ، لأنه كان خير نموذج للمسرح بكل ما تشابه معه في عناصره المكوّنة .
وننتهي من هذا القسم وقد وضح تعمق معرفة المصريين للمسرح في التاريخ الفرعوني لأبعد من خمسة آلاف سنة ، ومعرفة العرب في عمق تاريخهم بالفنون والظواهر المسرحية العديدة التي كان لها تأثيرها وتأثرها ، ومن تلك الحقائق المتناثرة التي أوردناها نستطيع أن نقف على أنه كان هناك مسرح عربي كائن في حياتنا ، ولكننا لم نره ، لأننا كنا نبحث أن نرى مسرحا مثلا للأوربي الذي عرفناه واقتبسناه محاكين له .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(0) تعليقات

:: المسرحية الإغريقية والرومانية

المسرحية الإغريقية والرومانية

________________________________________

 

ولدت المسرحية الغربية في اليونان القديمة. وأول سجل يدل على مسرح إغريقي يعود إلى حوالي عام 534ق.م. حين جرت في أثينا مسابقة للمأساة. وكانت أهم فترة في المسرح الإغريقي هي القرن الخامس قبل الميلاد. وكانت المسرحيات الإغريقية تعرض في مسرح ديونيسيوس الذي كان يتسع لأربعة عشر ألف مشاهد.

 

كانت المأساة الإغريقية تتصف بالجدية والشاعرية والنزعة الفلسفية، كما استُلهم معظمها من الأساطير، ويواجه البطل فيها خيارًا أخلاقيًا صعبًا، ويخوض صراعًا مع قوى عدائية، ينتهي بهزيمته وغالبًا بموته.

 

تتخلل المأساة أغان تنشدها الجوقة، وكان الممثلون يرتدون أقنعة، ولا يجتمع منهم على خشبة المسرح في وقت واحد أكثر من ثلاثة. وغالبًا ماكتبت المآسي على شكل ثلاثيات، حيث تتألف الثلاثية من ثلاث مآسٍ، تعالج مراحل مختلفة من قصة واحدة.

 

وما وصل إلينا من المآسي الإغريقية يقل عن خمسة وثلاثين، جميعها، باستثناء واحدة، من تأليف ثلاثةكتاب، أقدمهم إيسخيلوس الذي اشتهر برصانة أسلوبه وبلاغته. ومن أعماله الشهيرة ثلاثية الأوريستيا التي تعالج مفهوم العدالة وتطوره. والكاتب الثاني سوفوكليس، الذي وجد أرسطو في أعماله نموذجًا اقتدى به في كتابة المأساة. ويعتبر الكثيرون مسرحيته أوديب ملكًا أعظم مأساة إغريقية. وآخر كتّاب المأساة الإغريق يوربيدس الذي اكتسبت أعماله رواجًا شديدًا في العصور اللاحقة، لما فيها من واقعية ومن دراسة نفسية، وخاصة في تصوير الشخصيات النسائية، لتشكيكه في الدين الإغريقي والقيم الأخلاقية السائدة في عصره. ومن أشهر مسرحياته ميديا.

 

لم يخلط الإغريق بين المأساة والملهاة، واتسمت الملهاة القديمة (أي التي كتبت في القرن الخامس قبل الميلاد) بالصراحة والفجور. والأعمال الهزلية الوحيدة التي بقيت من تلك الفترة كتبها أريسطوفانيس الذي جمع بين الهجاء السياسي والاجتماعي والهزل والبذاءة والتجريح الشخصي والخيال والشعر الغنائي البديع. ويطلق اسم الملهاة الجديدة على معظم المسرحيات التي كتبت بعد عام 338ق.م. ولم يبق من هذه الأعمال سوى مسرحية الأسطورة التي كتبها ميناندر، وهو من أشهر الكتاب المسرحيين في ذلك الوقت. وركزت هذه الملهاة على الأمور الشخصية بدلاً من الاجتماعية والسياسية والخيالية.

 

وعلى الرغم من أن السبق في الفن المسرحي انتقل بعد القرن الثالث قبل الميلاد إلى روما، فإن المسرح الإغريقي يحظى اليوم باحترام أكبر بكثير من نظيره الروماني الذي قلد النماذج الإغريقية، والذي تأتي أهميته من تأثيره على كتّاب العصور اللاحقة، وخاصة على مسرح عصر النهضة.

 

لم يهتم الرومان بالمأساة قدر اهتمام الإغريق بها، ولم تبق من المآسي الرومانية سوى أعمال لوسيوس أنايوس سنيكا المقتبسة من أصول إغريقية، وقد تأثر الكتاب الغربيون ببعض الأساليب التي استخدمها سنيكا في مسرحياته.

 

وبالرغم من رواج الملهاة (الكوميديا) في روما، لم يبق من آثارها سوى أعمال بلوتوس وترنس، وهي أيضًا اقتباسات من الملهاة الإغريقية الحديثة. وقد تميزت مسرحيات ترنس بالبعد عن التهريج وبقدر أكبر من العمق، وكان لها أثر كبير على كتَّاب الملهاة الأوروبيين، وخاصة موليير.

 

وشاعت بين الرومان أشكال مسرحية أخرى مثل التمثيليات الإيمائية البانتومايم. وقد أخذ المسرح الروماني في الانحدار، مع تحول الجمهورية إلى إمبراطورية عام 27ق.م.

 

 

القرون الوسطى

________________________________________

 

ازدهر المسرح في أوروبا منذ القرن العاشر وحتى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، وبدأ بالمسرحيات الطقوسية الدينية القصيرة التي أداها القساوسة جزءًا من القدّاس. وفي القرن الثالث عشر، خرجت المسرحية من الكنيسة، وظهرت المسرحية الدينية التي أبقت على الموضوعات الدينية، وتخللها كثير من الفكاهة، كما كانت تكتب شعرًا باللاتينية. وفي القرن التالي، تبنت الاتحادات النقابية تمثيلها وحولتها إلى اللغات المحلية، وغالبًا ما كانت تعرض في الشوارع والساحات على شكل مجموعة تعرف باسم السلسلة، وتحكي علاقة الإنسان بربه منذ خلق الله البشر وحتى يوم الحساب.

 

كما شاعت مسرحية المعجزات التي تتناول حياة مريم العذراء أو أحد القديسين، والمسرحية الأخلاقية التي تستخدم شخصيات رمزية لإعطاء دروس أخلاقية. أما على الصعيد الدنيوي، فقد انتشر نمطان هما المسرحية الهزلية، والفاصل الترفيهي.

 

 

 

المسرح الأوروبي حتى عام 1660م

________________________________________

 

إيطاليا. بدأ النشاط المسرحي في إيطاليا في البلاطات الملكية والمؤسسات العلمية جزءًا من الاهتمام الجديد بالحضارتين الإغريقية والرومانية. وفي مسارح خاصة صغيرة كانت تعرض ثلاثة أنواع من المسرحية: المأساة والملهاة والمسرحية الرعوية التي تعالج قصص حب بين الرعاة وإلاهات الغابات. وليس لمسرحيات تلك الفترة أهمية فنية، وإنما لها قيمة تاريخية. وأول كاتب هزلي إيطالي مهم هو لودوفيكو أرسطو، الذي تعتبر مسرحياته، مثل: كاساريا (1508م)، بداية المسرح الإيطالي. وظهر شكل مسرحي جديد هو اللحن الفاصل، وهو فاصل يعتمد على الألبسة والمشاهد ويتفنن الخيال في تصميمها. وبعد عام 1600م، اندمج اللحن الفاصل في الأوبرا، التي بدأت محاولة لتقليد المأساة الإغريقية، وأصبحت بحلول عام 1650م، أكثر الأشكال المسرحية شعبية في إيطاليا.

 

أما بين عامة الشعب فقد كانت أكثر الأشكال رواجًا المسرحية المرتجلة، التي كانت تكتب الخطوط العامة لقصتها، ويرتجل الممثلون الحوار، وهم على خشبة المسرح. كما طور الإيطاليون تصميمًا جديدًا لديكور المسرح، كان له أثر كبير، وانتشر في أوروبا حتى بداية القرن العشرين.

 

إنجلترا.

 

شجعت حركة الإصلاح الديني اللوثري في أوروبا استخدام اللغات المحلية بدلاً من اللاتينية، مما أتاح الفرصة لظهور مسرح قومي. وكانت إنجلترا أول دولة تصل المسرحية فيها إلى درجة عالية من التطور والإبداع، وذلك بين عامي 1580م ، و1642م. ويطلق على الأعوام (1580 - 1603م) اسم العصر الإليزابيثي، أما باقي تلك الفترة (1604 - 1642م)، فتشمل الفترتين اليعقوبية والكارولينية. وكانت المسارح الإنجليزية مصممة بشكل يناسب المسرحيات الإليزابيثية السريعة الحركة والكثيرة المشاهد.

تطور المسرح الإليزابيثي

 

حين بدأت مجموعة جديدة من كتاب المسرح المثقفين بكتابة مسرحيات للفِرق التجارية المحترفة. وجاءت أعمالهم مزيجا لتراثين هما الفواصل الترفيهية التي كان يؤديها ممثلون جوّالون، والمسرحيات التي كانت تُستلهم من العصر الكلاسيكي، وتعرض في المدارس والجامعات، مما ضيق الفجوة بين الطبقة الشعبية وطبقة المثقفين.

 

من هؤلاء الكتاب توماس كيد الذي أدخل تأثير الكتاب الكلاسيكيين، وخاصة سنيكا، على المسرح الشعبي، وكتب المأساة الأسبانية، أكثر مسرحيات القرن السادس عشر رواجًا وأشدها تأثيرًا. فقد أصبحت هذه المسرحية نموذجا للمأساة في ذلك العصر في طريقتها في بناء قصة واضحة مشوقة، وفي استخدامها للشعر غير المقفَّى.

 

ووصل كريستوفر مارلو بالشعر المرسل في كتابة المأساة إلى درجة عالية من الجودة، وتميزت مآسيه بمقاطع شاعرية رائعة، وبمشاهد تسيطر فيها العواطف سيطرة كاملة.

 

وقد شكلت أعمال كيد ومارلو وغيرهما قاعدة بنى عليها وليم شكسبير مسرحياته. ولم يقدم شكسبير ماهو جديد إلا فيما ندر، فقد استعار من التاريخ والأساطير والأعمال الروائية والمسرحية السابقة، لكنه طور الوسائل المسرحية، وكتب شعرًا مسرحيًا لامثيل له، وتعمق في سبر الأغوار النفسية والفلسفية في أعماله.

 

ومن معاصري شكسبير بن جونسون الذي كتب ملاهي تهدف إلى تحسين السلوك البشري عن طريق السخرية من الحماقة والرذيلة. ومن معاصريهما أيضًا جورج تشابمان وتوماس دكر وتوماس هَيْود وجون مارستن.

 

وفي عام 1610م، بدأت المسرحية الإنجليزية تتغير؛ إذ أخذت شعبية المأساة الكوميدية، أي المسرحية الجادة ذات النهاية السعيدة تزداد. كما ركز كتاب المأساة على العنف والخداع والرعب. وقد برز في الفترتين اليعقوبية والكارولينية من كتاب المسرح فرانسيس بومونت وجون فليتشر وتوماس مدلتون وسريل تورنر وجون وبستر وفيليب مسنجر وجون فورد.

 

وبعد سيطرة البيوريتانيين (التطهيريين) على الحكم في إنجلترا، قامت السلطات بإغلاق المسارح، مما أسدل الستار على أغنى عصور المسرح الإنجليزي وأكثرها تنوعًا.

 

 

أسبانيا.

 

ازدهرت المسرحية في أسبانيا أيضًا بين منتصف القرن السادس عشر وأواخر القرن السابع عشر، مما جعل تلك الفترة تعرف بالعصر الذهبي للمسرحية الأسبانية. فبعد استيلاء النصارى على الأندلس، استخدموا المسرحية وسيلة مهمة من وسائل التعليم الديني، وهذا ما جعل المسرحية الدينية تكتسب أهمية خاصة في أسبانيا، وتستمر بعد توقفها في باقي أوروبا.

 

وقد جمعت المسرحية الدينية عناصر من مسرحيات الأسرار الدينية والمسرحيات الأخلاقية، كما جمعت شخصيات خارقة القوى وأخرى بشرية بالإضافة إلى الشخصيات الرمزية كالخطيئة والمسرات، وما إلى ذلك. وكانت المسرحيات تمثل على عربات تشكل مسرحًا متنقلاً. وكان الممثلون يؤدون أيضًا فواصل هزلية ورقصات، وغيرها من العناصر الدنيوية الترفيهية التي تزايدت أهميتها تدريجيًا، مما حدا بالسلطات الدينية في عام 1765م إلى تحريم المسرح.

 

وأعظم كتاب المسرح الأسبان في ذلك العصر لوبي دي فيجا، الذي كتب ما يقارب 1,800 مسرحية، ويشترك في بعض السمات مع شكسبير ولكنه يفتقر إلى العمق. وبدرو كالديرون الذي كانت وفاته عام 1681م، بداية الانحدار السريع للمسرحية الأسبانية التي لم تستعد حتى الآن حيوية عصرها الذهبي.

 

 

فرنسا.

 

بدأ المسرح في فرنسا في القرون الوسطى، وكانت أصوله دينية، كما هي الحال في دول أوروبية أخرى. ولكن إحدى مجموعات الهواة أسست مسرحًا دائما في باريس في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي، وفي القرنين التاليين نشأت بعض الفرق المحترفة، التي كانت تستأجر ذلك المسرح لإقامة عروضها. وكانت المسرحيات الدنيوية في ذلك الحين مآسي كوميدية مليئة بمغامرات الفرسان.

 

لكن المسرح الفرنسي تغير إلى حد كبير حين استوردت نظريات الكلاسيكية الجديدة من إيطاليا، فقد تمسك الفرنسيون بهذه النظريات، والتزموا بها أكثر من أي شعب آخر. وأهم تلك المبادئ الاقتصار على نوعين من المسرحية هما المأساة والملهاة، وعدم خلط عناصرهما على الإطلاق، والحرص على تعليم مبدأ أخلاقي من خلال المسرحيات، وجعل الشخصيات تعكس أنماطاً عامة، والالتزام بوحدة الزمان والمكان والحدث.

 

ارتبط اسم بيير كورني بالتغييرات الكلاسيكية الجديدة أكثر من أي كاتب آخر؛ فقد ساعد على إرساء قواعدها، وجعلها الأساس المتبع في المسرحية الفرنسية. وأصبح الشكل الشعري الذي استخدمه في كتابة مآسيه، الشكل المتبع في المأساة بصورة عامة. لكن قمة المأساة الكلاسيكية الجديدة في فرنسا كانت أعمال جان راسين، الذي وظَّف قواعد هذه المدرسة لتقوية الحبكة وتكثيف الصراع في قصصه.

 

ونهض موليير بالملهاة الفرنسية إلى مستوى رفيع في مسرحياته المليئة بالنقد الاجتماعي والأخلاقي، دون أن تفقد طابعها المسلي وروحها المرحة. وطغت شهرته عبر الأجيال على شهرة معاصريه المأساويين.

 

وبحلول عام 1690م، بدأت المسرحية الفرنسية تتدهور مع لجوء الأجيال الجديدة إلى التقليد والتكرار.

 

 

 

المسرحية الأوروبية (1660 - 1800م)

________________________________________

 

كان كارلو جولدوني أعظم كتاب المسرحية الإيطالية في القرن الثامن عشر، أما في ألمانيا، حيث لم تكن للمسرح من قبل أهمية تذكر، فقد شهد هذا القرن نقطة تحول مهمة، وبدأ بعض الكتاب الألمان يكتسبون شهرة خارج وطنهم.

 

وفي فرنسا سيطر تراث الكلاسيكية الجديدة على المسرحية. وكاتب المأساة البارز الوحيد في ذلك القرن هو فولتير. كما برز دينيس ديدرو من كتاب المأساة العائلية بسبب إصلاحاته في طريقة العرض المسرحي. وكان أشهر كتاب الملهاة بيير ماريفو وبيير دو لاشوسيه وبيير بومارشيه.

 

وكانت إنجلترا ميدانًا لأكبر نشاط مسرحي في هذه الفترة؛ فمع عودة الملكية عام 1660م، عادت المسارح إلى الظهور، لكن المسرحية لم تعد تستهوي عامة الشعب، كما كانت في عصر شكسبير، وانحصر جمهورها في بادئ الأمر في دائرة ضيقة من رجالات البلاط. وظهرت الممثلات لأول مرة على المسرح، وتوقف الرجال عن أداء الأدوار النسائية.

 

ويعرف عصر عودة الملكية بصورة خاصة بنوعين من المسرحية، أولهما الملهاة الأخلاقية التي تَسْخَر من مجتمع الطبقة الراقية بلغة نثرية مليئة بالذكاء والمرح. ورغم تسامح هذا النوع مع بعض أشكال الاستهتار الأخلاقي، فإنه كان يهزأ بمن يخدع نفسه أو يخادع غيره. وأفضل مثال على ملهاة السلوك مسرحية وليم كونجريف طريق العالم (1700م).

 

والنوع الثاني

 

هو المسرحية الملحمية التي راجت بين عامي 1660م و 1680م، لكنها اليوم تبدو سخيفة. وقد صاحبها نمط من المأساة أكثر حيوية، مثل مسرحية كل شيء في سبيل الحب لجون درايدن (1677م).

 

ومع ازدياد مكانة الطبقة الوسطى عادت بعض القيم الأخلاقية تفرض نفسها على المجتمع، وانعكس ذلك على الملهاة التي أصبحت في القرن الثامن عشر أقل تحررًا وأكثر عاطفية. وخير الأمثلة على الملهاة الرومانسية أعمال الكاتبين أوليفر جولد سميث وريتشارد برنسلي شريدان.

 

وظهرت في القرن الثامن عشر أنماط مسرحية أخرى، منها المأساة العائلية والاستعراض الماجن والمسرح الإيمائي البانتومايم والأوبرا الشعبية. وأشهر مثال على النمط الأخير مسرحية أوبرا الشحاذ (1728م) لجون جي

 

المسرحية الآسيوية

________________________________________

 

تطور المسرح في آسيا بصورة مستقلة تمامًا عن المسرح الغربي، ويعتبر المسرح الهندي من أقدم مسارح العالم رغم أن تاريخ بدايته غير معروف بشكل دقيق. لكن في حوالي منتصف القرن الرابع الميلادي، ازدهرت المسرحية المكتوبة بالسنسكريتية، وكانت مسرحيات تشبه في بنيتها القصائد الملحمية، وتهدف إلى إيجاد حالة من التناغم وتنتهي نهاية سعيدة.

 

وفي الصين،

 

تعود أصول المسرحية على مايبدو إلى الطقوس الدينية القديمة، ولكن البداية الفعلية للمسرحية كان في عهد أسرة يووان (1279 - 1368م). ومنذ القرن التاسع عشر، أصبحت أوبرا بكين الشكل المسرحي الرئيسي الذي تستمد مسرحياته من التراث الشعبي والقصصي والأساطير والتاريخ وقصص الحب المتداولة. والمسرحية ليست سوى رؤوس أقلام تتيح للممثلين أن يعدّلوا في النص كما يحلو لهم.

 

وفي اليابان

 

ثلاثة أشكال مسرحية تقليدية. أقدمها مسرحيات نو التي تطورت في القرن الرابع عشر الميلادي من رقصات كانت تؤدى عند الأضرحة الدينية، وهي مسرحيات شاعرية قصيرة تعالج موضوعات تاريخية وأسطورية، وتصاحبها الموسيقى والرقصات، وتستخدم فيها الأقنعة، وتتبع قواعد دقيقة جدًا.

 

والشكل الثاني هو مسرح العرائس (الدمى المتحركة)

 

الذي كانت له شعبية كبيرة في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ويتميز هذا المسرح عن أمثاله، بأن محركي الدمى يقفون في مكان ظاهر على خشبة المسرح.

 

أما أكثر الأشكال شعبية اليوم فهي مسرحيات الكابوكي التي تأثرت إلى حد كبير بالأشكال الأخرى. وهي مسرحيات إثارة بصورة عنيفة (الميلودراما)، وتتميز بالملابس الزاهية والمشاهد الفخمة الباهرة والتمثيل الذي يعتمد على الحيوية والمبالغة.

 

 

المسرحية الحديثة (1900-1950م)

________________________________________

 

من الممكن اعتبار أعمال المؤلف النرويجي هنريك إبسن بداية المسرحية الحديثة في أوروبا؛ فقد كان له أكبر الأثر على تطوّر المسرحية الواقعية، واعتبرت أعماله ذروة هذا المذهب. ومن جهة أخرى مهّد إبسن الطريق للمذاهب التي ابتعدت عن الواقعية. فقد كتب سلسلة من المسرحيات عالج فيها بعض المشكلات الاجتماعية معالجة واقعية، ولكنه ضمَّنها أيضًا عناصر رمزية مهمة. من أشهر هذه المسرحيات بيت الدُّمية (1879م)؛ هيدا جابلر (1891م). وفي مسرحياته الأخيرة، مثل عندما نوقظ الموتى (1900م)، اشتد اعتماده على الرموز والقوى الغامضة الخارجة عن سيطرة الإنسان.

 

وتكاد مسرحيات الكاتب الروسي

 

أنطون تشيخوف الواقعية تعادل أعمال إبسن في تأثيرها على كتاب المسرح. وقبل تشيخوف، اشتهر من كتاب المسرحية في روسيا نيكولاي جوجول وألكسندر أستروفسكي وإيفان تورجنيف. وقد صور تشيخوف مجتمع عصره، ومزج الأحداث الفكاهية والمأساوية، وأعظم مسرحياته هي طائر النورس (1896م)؛ الخال فانيا (1898م)؛ الشقيقات الثلاث (1901م)؛ بستان الكرز (1904م).

 

وفي بريطانيا،

 

بدأت الواقعية تفرض نفسها تدريجيًا، وبرز من كتابها جورج برنارد شو، الذي تبنى نفس المُثُل الاجتماعية والفنية التي تجلت في مسرحيات إبسن.

 

وشهدت أيرلندا

 

نشاطًا مسرحيًا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين، واشتهر عدد من كتاب المسرحية منهم شون أوكايسي وجون ميلينجتون سينج.

 

وتنوَّعت المسرحية في فرنسا بين الحربين العالميتين،

فقد استخدم جين جيرودو وجان كوكتو الأساطير اليونانية في مسرحياتهما، وكتب بول كلوديل مسرحيات دينية شعرية، واستخدم جان أنوي أشكالا مسرحية مختلفة.

 

أما في الولايات المتحدة،

فلم يظهر أي كاتب مسرحي ذي أهمية عالمية قبل القرن العشرين، حيث كانت المسرحية الأمريكية تقلد التطورات الأوروبية. وكان يوجين أونيل أوَّل كاتب مسرحي أمريكي عالمي الشهرة. وتميز أونيل بعدم توقفه عن التجربة في الأسلوب والوسائل المسرحية. ومن أهم أعماله رحلة النهار الطويل إلى الليل. وفي النصف الأول من القرن العشرين، ظهرت في الولايات المتحدة المسرحية الغنائية التي لقيت شعبية كبيرة.

 

وفي إيطاليا،

 

يعتبر لويجي بيرانديللو أهم كتّاب المسرحية في القرن العشرين. ومن الاتجاهات التي عرفها المسرح في هذه الفترة المدرستان الرمزية والتعبيرية والمسرح الملحمي. وقد ظهرت الرمزية في فرنسا في الثمانينيات من القرن التاسع عشر، وهي مدرسة تؤمن بأن الظاهر ماهو إلا جانب ثانوي من مظاهر الواقع، وأن الحقيقة لايمكن تصويرها بالتفكير المنطقي، وإنما يجب الإيحاء بها باستخدام الرموز.

 

أما التعبيرية

فهي تعبير اُستُخدم في ألمانيا في الربع الأول من القرن العشرين لوصف مختلف أشكال الابتعاد عن الواقعية تقريبًا. وقد لجأ التعبيريون إلى تشويه المشاهد والإضاءة وطريقة تصميم الملابس وإلى استخدام الحركات الآلية والعبارات المقتضبة في الحوار. وخير مثال للمسرح التعبيري مسرحية جورج قيصر من الصباح إلى منتصف الليل (1916م).

 

وتدين المسرحية التعبيرية بالكثير للكاتب السويدي أوجست ستريندبيرج، وخاصة في مسرحياته: إلى دمشق، وهي ثلاثة أجزاء (1898م)؛ المسرحية الحلم (1901م)؛ سوناتا الأشباح (1908م).

 

أما المسرح الملحمي

 

فهو مذهب طوَّره الألماني بيرتولت برخت، ويُعَدُّ أنجح محاولة لتركيز انتباه جمهور المسرح على القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد كتب برخت جميع أعماله المهمة قبل عام 1945م، ولكنه كان ذا تأثير كبير فيما بعد.

المسرحية الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية

________________________________________

 

تأثر المسرح بعوامل عدة منذ عام 1945م، منها التغييرات الكبيرة التي أحدثتها الحرب العالمية الثانية، ومنها ظهور وسائل جديدة كالسينما والإذاعة والتلفاز التي أدت في بعض البلاد، كالهند مثلاً، إلى إغلاق عدد كبير من المسارح.

 

والأرجح أن أكثر الحركات المسرحية الحديثة تأثيرًا هي مسرح اللا معقول الذي ظهر في فرنسا في الخمسينيات، والذي سعى إلى تصوير الحياة في كون عدائي يفتقر إلى العقلانية والمعنى. وأشهر مسرحيات هذه الحركة في انتظار جودو لصمويل بيكيت. ومن كتابها أيضًا أوجين يونسكو وجان جينيه.

 

كما ظهرت مسارح تجريبية حاولت التخلُّص من سيطرة الكاتب، منها المسرح الحي الذي تأسس في أمريكا عام 1951م، والمسرح المفتوح الذي أنشئ في مدينة نيويورك. ولكن بحلول السبعينيات من القرن العشرين، فقد المسرح التجريبي كثيرًا من طاقته وعزمه على تغيير العالم.

 

وباللغة الألمانية برز من كتاب المسرحية السويسري فريد ريتش دورينمات، ومن أعماله الزيارة (1956م)، والألماني بيتر فايس الذي كتب مارات/ساد (1964م)، وغيرهما.

 

وتعتبر الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين العصر الذهبي في الولايات المتحدة لنوع جديد من المسرحية هو التمثيلية التلفازية واشتهر من كتابها بادي تشيفسكي.

 

وشهدت إنجلترا بعد الحرب العالمية الثانية نشاطًا مسرحيًا كبيرًا. فقد جدد تي. إس. إليوت وكريستوفر فراي المسرحية الشعرية، كما بدأت فترة جديدة في التاريخ المسرحي مع عرض مسرحية جون أوزبورن انظر وراءك في غضب (1956). واشتهر العديد من كتاب الجيل المسرحي الجديد منهم هارولد بنتر وجون أردن وإدوارد بوند وأرنولد وسكر وتوم ستوبارد وجو أورتن وبيتر شافر وغيرهم.

 

أما في الولايات المتحدة، فقد كان أبرز كتاب المسرحية منذ بداية الأربعينيات من القرن العشرين تنيسي وليمز وآرثر ميلر، وكلاهما مزجا الحوار الواقعي مع الأساليب التعبيرية في العرض المسرحي، وإدوارد ألبي الذي حققت مسرحيته من يخاف فرجينيا وولف نجاحًا كبيرًا.

 

وفي القرن العشرين، بدأت المسارح غير التجارية تتولى عرض المسرحيات الجديدة، مثل مسرحية سام شبرد الطفل المدفون (1978م).

 

ولايزال الكتاب في مختلف أنحاء العالم يستخدمون المسرحية للتعبير عن غضبهم من الظلم السياسي والاجتماعي.

 

 

 

المسرحية في الوطن العربي

________________________________________

 

البدايات في القرن التاسع عشر. أجمع النقاد ودارسو الأدب عامة والمسرح خاصة على أن أول مسرحية عربية أعدّها مارون النقاش (1817 - 1855م) عن رواية البخيل للكاتب الفرنسي موليير وقدمها في لبنان بنفس الاسم، وكان ذلك عام 1847م. ولم يغير في رواية موليير كثيرًا، بل أجرى عليها بعض الاختصار مع الإكثار من عنصر الفكاهة لتلائم الجمهور العربي في لبنان وصاغها شعرًا واستبدل بالأسماء الأجنبية أسماء عربية. ثم قدَّم بعد ذلك أبو الحسن المغفَّل وهي مستوحاة من إحدى قصص ألف ليلة وليلة، ثم عاد مرة أخرى إلى موليير وأعدَّ عن روايته طرطوف مسرحية باسم الحسود.

 

أما الكاتب الذي ظهر بعد النقاش مباشرة فهو أبو خليل القبَّاني من دمشق (1833 - 1903م) الذي قدم مسرحيّات من التراث العربي، منها الحاكم بأمر الله التي أدخل فيها رقص السماح على ضروب الموشحات وأوزانها وقام بالتأليف والإخراج وتلحين الأغاني.

 

لكن الذي أعطى المسرحية دفعة قوية هو يعقوب صنُّوع (1839 - 1912م) الصحفي والمؤلف المسرحي المصري، فقد ألف نحو 36 مسرحية، كتب معظمها بالعامية وتناول قضايا اجتماعية وسياسية قاوم بها الإنجليز وحمل خلالها على الخديوي. وتتابعت المسرحيات التي أعدَّت من أعمال غربية وحشدها أصحابها بكل ألوان الطرب والترويح.

 

 

القرن العشرون.

 

ساعد المد الوطني المتزايد على تطوير الفنون والآداب عامة من منطلق الرغبة في المقاومة ومخاطبة الجماهير وتنويرها، فظهرت مسرحيات اجتماعية جادة منها مسرحية مصر الجديدة ومصر القديمة لفرح أنطون (1913م) وتأكد هذا الاتجاه على يدي محمد تيمور (1892 - 1921م) الذي ألف ثلاث مسرحيات منها العصفور في القفص وعبد الستار أفندي، وقد استطاع محمد تيمور بمسرحياته القليلة ومقالاته النقدية رغم عمره القصير أن يضع حجر الأساس للأدب المسرحي العربي الحديث. ومهد تيمور الطريق لظهور عدد من الكتاب أهمهم أحمد شوقي رائد المسرح الشعري وتوفيق الحكيم رائد المسرح النثري.

 

قدَّم أحمد شوقي (1868 - 1932م)

 

مسرحيات مجنون ليلى؛ مصرع كليوباترة؛ قمبيز؛ علي بك الكبير وغيرها ووضع بهذا أسس المسرح الشعري العربي، وتبعه في ذلك النهج آخرون مثل عزيز أباظة، وأشهر أعماله: العبّاسة؛ قيس ولبنى، ثم عبد الرحمن الشرقاوي الذي قدّم الفتى مهران؛ الحسين ثائرًا وشهيدًا؛ جميلة؛ أحمد عرابي. ثم لحق بهم صلاح عبد الصبور بمسرحياته مسافر ليل؛ مأساة الحلاج؛ الأميرة تنتظر. وإذا كانت المسرحية الشعرية عند كل من شوقي وأباظة تقليدية الشكل قليلة الحظ من الدراما أو الصراع والحيوية المسرحية، فقد استخدم الشرقاوي الشعر الحر واتسمت مسرحياته بالحيوية. وبلغ المسرح الشعري درجة عالية من النضج الفني عند صلاح عبد الصبور.

 

أما توفيق الحكيم (1898 - 1989م)

 

الذي تمثل مسرحيته أهل الكهف (1933م) البداية الحقيقية لنص مسرحي أدبي عربي، فقد ساهم في ترسيخ فن المسرحية بمسرحياته التي تواصلت على مدى نصف قرن. من هذه المسرحيات: شهر زاد؛ براكسا أو مشكلة الحكمة؛ الطعام لكل فم؛ السلطان الحائر؛ الصفقة؛ الورطة.

 

 

المسرح العربي الحديث.

 

شهد المسرح العربي منذ الخمسينيات من القرن العشرين نهضة فنية قامت على أكتاف العديد من الكتاب مثل محمود تيمور ويوسف إدريس وسعد الدين وهبة ولطفي الخولي ونعمان عاشور ورشاد رشدي.

 

وتُبذل الآن جهود متواصلة للبحث عن شكل عربي للمسرحية المعاصرة، وإن كانت المسرحيات الفكاهية التي يقدِّمها عدد من مسارح القطاع الخاص بغرض تجاري تجتذب أعدادًا كبيرة من جمهور المسرح، ولا شك أنها ذات تأثير سلبي على النهضة المسرحية.

 

 

(0) تعليقات

:: تطور المسرح

نشأة المسرح و تطور الفن المسرحى

عند ذكر كلمة "مسرح" نفكر في نوع خاص من الترفيه، أو في مبنى معين مُعد ومجهز لتقديم هذا النوع من الترفيه. ويأمل البعض في قضاء وقت ممتع مع الضحك، أو قصة شيقة للهروب من مشقة اليوم. والمسرح، مثله مثل كافة الفنون، ترجع نشأته إلى السحر، أي إلى محاولة التأثير على الطبيعة بقوة إرادة الإنسان، وإحالة الأفكار إلى أشياء.

كان المسرح وما يزال هو النقطة التي يبدأ منها، عادة، انطلاق الشرارة نحو الثقافة والتطور والمساعدة في تطوير المجتمعات، والوصول إلى حال أفضل. وعلى مر الأزمان خضع للتحوير والتشكيل سواء كان ذلك في شكل خشبته، أم في شكل العروض التي تمثل داخله، بل إن دور التمثيل نفسها كانت موضعاً للتغيير والتبديل، فقدم الأدب المسرحي في الميادين، وخارج المعابد، وداخل الكنائس، ومرّ بمراحل كثيرة حتى أقيمت له دور التمثيل الحالية.

وفي الأزمنة الأولى من المسرح كان كل فرد ممثلاً، ولا تفرقة بين الممثل وبقية القبيلة، والدنيا هي المسرح. وكانت منصة التمثيل مكاناً مقدساً، وكان الحاضرون نوعين: مؤدين ومريدين. وبعد ذلك كانت المنصة هي المسرح، ولا يفصل بين الممثلين والنظارة سوى خليج مجازي معنوي، يصبح أخيراً خليجاً مادياً محسوساً. وأخيراً أصبح يفصل بين الممثل ومشاهديه آلاف الأميال.

وبين بداية المسرح وما انتهى إليه شبه غريب، من حيث إن مكان التمثيل هو الدنيا. وتطورت الدراما تطوراً جبرياً في عدة مراحل، ويمكن أن يطلق عليها التاريخ الطبيعي للدراما، وهذه المراحل هي: الدراما بوصفها سحراً، والدراما بوصفها ديناً، والدراما بوصفها زخرفة، والدراما بوصفها أدباً، والدراما بوصفها علماً.

وفنون المسرح فنون متكاملة، وبالأحرى فنون يكمل بعضها بعضاً، وليس منها فن يمكن أن يقوم بنفسه، بحيث لا تربطه ببقية الفنون المسرحية الأخرى رابطة أو وشيجة، ومن ثم لا بد لمن يدرس أحد هذه الفنون، أن يلم إلماماً كافياً ببقية الفنون المسرحية الأخرى. فالممثل يجب أن يتعرف بعمق على تاريخ المسرح، منذ أن نشأ قبل العصور التاريخية حتى اليوم. وتاريخ المسرح يشمل نشأة التمثيل، منذ أن كان رقصاً بدائياً، وإنشاداً دينياً، ثم تطوره بعد ذلك مع تطور الأغنية الإنشادية الراقصة، ومصاحبة الموسيقى ودق الطبول لها، حتى ظهرت المسرحية، التي حوّلت نواة هذه الأغنية، التي كان البدائيون يتعبدون بها، لخالق الكون المحيط بكل شيء.

وإذا كان الممثل في حاجة إلى تلك المعرفة ببدايات فكرة المسرح ليجيد تمثيله، فالمخرج أشد حاجة منه؛ لأنه المهندس المسرحي الأكبر، الذي يرسم كل شيء، ويضع لكل حركة تقديرها.

إن الثقافة المسرحية الواسعة، تؤدي إلى فن مسرحي عظيم. وقد كان أعظم الكتاب المسرحيين في تاريخ المسرح، هم أولئك الكتاب الذين شبوا في كنف المسرح، وتربوا في أحضانه، ونهلوا من موارده مباشرة. كان أولئك يكتبون وفي بالهم ظروف مسارحهم وإمكاناتها وفي حسبانهم كل صغيرة وكبيرة، مما يمكن تنفيذه لما يدور في أذهانهم، وتخطه أقلامهم.

ما سبق يسّر مهمة المخرج، والممثل، ومصمم الديكور، ومهندس الإضاءة، بل يسّر مهمة عمال الأثاث، ومغيرو المناظر.

إن المسرحية أو الدراما، من الرقص البدائي إلى التمثيلية الحديثة، ومن الطقوس الدينية إلى التمثيل الدنيوي، ومن المأساة اليونانية إلى "الصور المتحركة"، كل ذلك في مظاهره المربكة المحيرة يسجل تعريفاً عن "المسرح" وعن "المسرحية" أو "الدراما". لذلك لا يمكن الاهتداء إلى تعريف محدد للمسرح الذي هو ملتقى كل الفنون.

وقد ألف المؤلفون وترجم المترجمون كتباً كثيرة في كل موضوعات المسرح على حده "الإخراج والتمثيل، والإضاءة، والديكور، الخ"، ومن ثم كانت كتباً لا ينتفع بها إلا المتخصص في أي فرع منها، وحتى هذا المتخصص لا يكاد ينتفع بما يجده في كتابه هذا، إلا إذا أقام الصلة بين الفرع الذي يدرسه من فروع الفن المسرحي وسائر هذه الفروع.

يأتي الرقص في المرتبة الأولى مباشرة بعد ما تؤديه الشعوب البدائية من الأعمال التي تضمن لها حاجاتها الضرورية المادية من طعام ومسكن.

والرقص أقدم الوسائل التي كان الناس يعبرون بها عن انفعالاتهم، ومن ثم كان الخطوة الأولى نحو الفنون، بل إن الإنسان المتحضر في الزمن الحديث بالرغم من النواهي والمحظورات التي يتلقنها، وروح التحفظ التي يشب عليها، يعبر عن انفعالاته المفرحة بطريقة غريزية، والإنسان البدائي، بالرغم من فقر وسائله التعبيرية، وقلة محصوله من أوليات الكلمات المنطوقة، كانت وسيلته الشائعة في التعبير عن أعمق مشاعره هي الحركة الرتيبة الموزونة. وإذا كان القمر والشمس يطلعان ويغربان في نظام ثابت، وكانت ضربات قلبه ضربات إيقاعية، فقد كان طبيعياً لهذا السبب أن يبتكر الحركة الإيقاعية يعكس بها ما يخامره من فرح وبهجة.

وكان هذا الإنسان البدائي يرقص بدافع المسرة، ولكون الرقص طقساً دينياً فهو يتحدث إلى آلهته بلغة الرقص، ويصلي لهم ويشكرهم، ويثني عليهم بحركاته الراقصة، وإذ لم تكن هذه الحركات شيئاً مسرحياً مؤثراً أو تمثيلياً، إلا أن حركته المرسومة ذات الخطة كانت تنطوي على نواة المسرحية أو بذرة المسرح.

والدراما التي من هذا القبيل، وهي الفن الذي يكون فيه الفعل مادة محورية أصيلة، لم تنشأ من الرقص البدائي فحسب بل حين يجري التزاوج فيما بعد بينها وبين الشعر.

وإذا كانت رقصات الطقوس الدينية، ورقصات الزواج هي جذور التراجيديا أو الميلودراما الحديثة، فلا يمكن على وجه التحديد معرفة أي نوع من الرقص المضحك كانت قبائل ما قبل التاريخ تمارسه.

ولا يعرف أحد متى كتبت أول مسرحية تحديداً، وإن كان التاريخ يرجع بتاريخ المسرح إلى عام أربعة آلاف قبل الميلاد، ولا شك أن المسرح يعود إلى أبعد من ذلك، ولكن البداية الحقيقية التي تعنينا وتحدد نشأة المسرح تحديداً نسبياً هي بداية المسرح في بلاد اليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وأول تاريخ مهم يصادفنا هو عام 535 قبل الميلاد، ففي ذلك العام فاز "تيسبس" الذي يُعدّ بحق أول ممثل في أول مسابقة تراجيدية. غير أن أهمية هذا الخبر تتضاءل إلى جانب حقيقة كبرى ثابتة على وجه اليقين هي أن مدينة أثينا، تلك المدينة اليونانية، قدمت للعالم فجأة وخلال قرن واحد فيما بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد أربعة من أكبر كتاب المسرح، إن لم يكونوا هم آباء المسرح الحقيقيين الذين لا آباء قبلهم وهم: "أسخيلوس Aeschylus" و"سوفوكليس" و"يوربيدس Euripides" و"أريستوفنس Aristophanes".

وإذا وقفنا على النواة الأولى لبدء فكرة المسرحية أو الدراما وهو الرقص، فإن التأريخ لم يجلب الكثير عن المسارح ذاتها، حيث لا نستطيع الاستنتاج إلا شيئاً قليلاً، حيث كانت تقام الاحتفالات في الطرقات وفي الدروب، حيث يلتف العامة حول مقدمي تلك العروض الراقصة. وهؤلاء العامة من يمكن أن نطلق عليهم الجوقة، والراقصين من يمكن أن نطلق عليهم الممثلين. على أن ثمة عادة من عادات الرقص الظاهرية انتشرت انتشاراً ملحوظاً وهي عادة استعمال الأقنعة، إننا لا نجد في المتاحف الاثنوجرافية[1] Anthological شيئاً هو أكثر استرعاء للأنظار من الأقنعة ذات الألوان الصارخة التي كانت تستعمل في الطقوس الدينية.

أما عن القصة المسرحية فقد ذكر "روبرت أدموند" المؤرخ المسرحي وصفاً تخيلياً لمثل هذه النشأة التلقائية للقصة المسرحية، حين قرر أن رقصة القنص القائمة على حادثة قصصية حقيقية، أو مأثرة من المآثر الباهرة قد نشأت من إعادة سرد قصة هذه الحادثة حول نار المعسكر. ولو تصورنا ما كان يجري في العصر الحجري، عصر الكهوف والماموث، وتصوير المظلمات المائية فوق جدران الكهوف، وقد أمسى الليل، وجلس زعماء القبيلة معاً، وقد قتلوا أسداً، وها هو زعيم القبيلة يثب واقفاً ويقول: "لقد قتلت الأسد، أنا الذي قتلته، قصصتُ أثره فهجم عليّ فقذفته بحربتي فخر صريعاً"، ثم يبدأ في تمثيل المعركة إيقاعياً وسط أصوات الطبول، وتمثيله لخوفه من الأسد وهو يهاجمه، ثم ترديده لعبارات الشجاعة حين قتل الأسد. في هذه اللحظة تولد المسرحية بكل عناصرها المعروفة الآن، وإن كانت بغير تقنية على الإطلاق، وإن لم ننكر لعباس ابن فرناس فضل خياله المحلق في الطيران، فلا ننكر على الإنسان البدائي أنه الأب الأول للمسرح.

ولا بد من القول بأن تلك الشعوب البدائية لم توف حقها في الدراسة، إما لندرة المعلومات، وإما لتواضع الأداء المسرحي قياساً على ما تلا هؤلاء مباشرة.

نشأت الدراما "المسرحية" من الاحتفالات والأعياد الديونيزية، ومن الطقوس والرقصات والأناشيد التي كانت تُنشد، ومن المواكب التي كانت تقام تكريماً لديونيز. وعبده شعب اليونان على أنه إله لهم فقط من دون الناس، وكانوا يكرمونه في مهرجانات مفعمة بالبهجة وألوان من الشعائر الدينية المعربدة.

ثم نسج حماة الدين أسطورة من أساطيرهم يعلنون بها مجيء ديونيز. وكان المكان المكرس لحفلات البسط هذه يسمى "مسرحا"،ً وأصبح بعض المحتفين بالآلهة يسمون "كهنة"، ثم أصبحوا يعرفون فيما بعد "بالممثلين". وأصبح غيرهم ممن يتولون قيادة الإنشاد، والذين يمكنهم نظم أناشيد جديدة يسمون "الشعراء"، ثم اتسعت اختصاصات الشعراء حتى أطلق عليهم آخر الأمر اسم "الكتاب المسرحيين". كما أطلق اسم "الجمهور" أو "النظارة" على غير هؤلاء وهؤلاء ممن لا يطلبون شيئاً غير المشاركة في تمجيد ديونيز تمجيداً عاطفياً في حفلات تكريمه والثناء عليه.

واتخذت الدراما لنفسها عنصراً جديداً مولداً عن الحركة الراقصة. أما أين يقترب الرقص من المسرحية، ففي الميدان الذي اقترب فيه أحد الأشخاص البدائيين ورقص رقصاً معبراً فيه عن انتصاره في معركة، مبيناً كيف تلصص حتى رأى عدوه، ثم كيف اصطدم به وحاربه يداً بيد، ثم كيف كان يتفاداه، ثم كيف قتله وفصل رأسه عن جسمه، كان رقصه ذلك شديد القرب من المسرحية الصحيحة. أما الرقصات الغرامية الصامتة فتتفاوت بين المشاهد الثنائية الرائعة وبين الاستعراضات التي قد تبدو من الاستعراضات غير المحتشمة.

وقد مارست جميع القبائل البدائية رقصات الحرب ممارسة فعلية، كما مارست رقصات الحب، فضلاً عن الرقصات الدينية التي كانت تسود المجتمع الإغريقي وقتئذ.

أما المسارح فتكاد تكون أمراً مجهولاً يصعب استنتاج آثاره إلا شيئاً قليلاً. والنصوص القديمة كافةً، وخلاصة مسرحيات الآلام، والرقصات البدائية، كل ذلك يؤكد حقيقة مؤداها أن أول مسرح كامل، وأول مسرحية قديمة باقية تقترن بمسرح مبني، وبطريقة في العرض، هو المسرح اليوناني (اُنظر صورة المسرح اليوناني)، و(شكل المسرح اليوناني)، والمسرحية اليونانية وطريقة العرض اليونانية.

1. المسرح عند الإغريق

كان "جو" 525 - 456 ق م، أول كتاب المسرح العظام من المبرزين في معركتي "ماراثون Marathon و"سلاميس Salamis"، فلم يكن الرجل منشغلا بتوافه الأمور، ولا راغباً في توفير التسلية للجمهور بل كان لديه من الأفكار والتجارب ما يريد إشاعته وإشراك الناس فيه، فكانت مسرحياته بعيدة المدى، عظيمة التأثير. والظن أنه كتب تسعين مسرحية لم يبق لنا منها غير سبع وهي: الضارعات، والفرس، وبروميثيوس،و سبعة ضد طيبة، ومصافدا، وأورستايا. والأورستايا هي فى الواقع ثلاث مسرحيات: أجاممنون، وحاملات القرابين، وربات الإحسان المنعمات.

أما "سوفوكليس" 496 - 406 ق م، فكانت حياته أقل إثارة من حياة "أسخيلوس"، إلا أنه كان أعظم منه كاتباً مسرحياً، وكاد يبلغ في حياته الخاصة وفي أعماله مرتبة الكمال، حيث ظلت مهارته الحرفية معياراً للكتاب المسرحيين ومثلاً أعلى لهم طوال خمسة وعشرين قرناً تقريباً، حيث اتسمت أعماله بالعمق في التفكير والثراء في التعبير والحنكة في صناعة التوتر المسرحي وإثارة التهكم الدرامي. وكذلك بقيت لنا من أعماله سبع مسرحيات وهي: أوديب ملكاً، وإلكترا، وأوديب في كولون، وأجاكس، وأنتيجون، والتراقيات، وفيلوكيتيس.

ويرى الكثيرون أن أوديب ملكاً هي أكمل مسرحية كتبت على إطلاق المسرح منذ نشأته حتى الآن، وقد عدها أرسطو Aristotle نموذجاً لكثير مما تعرض له في كتابه النقدي "فن الشعر"، وقد امتدحها، خاصة حبكتها المشتبكة، وأحداثها المنسوجة بترابط، ووضوح الدوافع.

أما آخر كُتّاب التراجيديا الكبار هو "يوربيدس 484 - 406 ق م"، ويكفي للإشارة إلى بعض الفروق الأساسية بينه وبين "أسخيلوس" و"سوفوكليس" بعض الأقوال الشائعة بشأنه مثل، "كتب أسخيلوس عن الآلهة، وكتب سوفوكليس عن الأبطال، أما يوربيدس فيكتب عن البشر".

ولا أدل على العلاقة بين الكاتب المسرحي وبيئته من الإشارة إلى أسخيلوس ويوربيدس، فقد ولد الأول في أسرة غنية وثرية لها قدر ومكانة، وعاش أيام معركة ماراثون، وقتها كانت أثينا شابة مليئة بالأمل. أما يوربيدس فقد كانت حياته نقيضاً تماماً لما عاشه أسخيلوس، وعكست مسرحياته بوضوح الظروف التي أحاطت به. وقد وصلنا من مسرحه ثماني عشرة مسرحة أشهرها: "إلكترا"، "ميديا"، "النساء الطرواديات"، "هيبوليتس"، "أفيجينيا في أوليس".

والسمات الرئيسة للتراجيديا اليونانية هي مجموعة من الخصائص الآتية:

أ. ليس من اللازم أن تنتهي التراجيديا اليونانية دائماً بموت الشخصية الرئيسة أو الممثل الأول، أما الموضوع فهو، كما أشار أرسطو دائماً، موضوع جدي له قدر وحجم.

ب. تستغرق الواحدة من التراجيديات اليونانية ما يزيد قليلاً على الساعة، فالأورستايا بمسرحياتها الثلاث تستغرق تقريباً الوقت نفسه الذي يستغرقه تمثيل مسرحيتي شكسبير: "هاملت" و"الملك لير". وقد تلقي هذه الحقيقة بعض الضوء على مشكلة الوحدات الكلاسيكية الثلاث التي طالما كانت موضوعا للمناقشة. فوحدة الزمن تستلزم أن تقع الأحداث في يوم واحد، ووحدة المكان تستلزم أن تنحصر الأحداث في مكان واحد، ووحدة الفعل تستلزم ألا يكون في المسرحية غير حبكة مسرحية واحدة.

ج. يتضح مباشرة، لمن يقرأ التراجيديات اليونانية، أن الجوقة تؤدي فيها دوراً كبيراً، وهي تنفرد بالكثير من أجود الشعر في التراجيديات اليونانية، بل سمح لها بالاشتراك في الفعل الدرامي، وتحمل مسؤولية التعبير عن الكثير من الأفكار والآراء.

د. قصد الأغريق بالتارجيديا أن تؤدي لهم دوراً خاصاً، هو تحقيق تطهير الروح عن طريق الشفقة والخوف، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأنه يفهم معنى هذا الكلام تماماً.

الكوميديا الإغريقية

أما الكوميديا الإغريقية فقد كانت لها وظيفتها الخاصة، حيث ارتبطت في أصلها بطقوس الخصب والتناسل البدائية، وهو ما يفسر لنا الكثير مما نجده فيها الآن ونعده خروجاً عن حدود الأدب والذوق، ولكن وظيفة الكوميديا قد تبدلت حين وصلت إلى أيدي أريستوفنس، فجعل منها سوطاً قوياً لمهاجمة الحماقات الاجتماعية والسياسية، و أصبحت لا تختلف كثيراً عن العروض الفكاهية الساخرة المعاصرة.

وإن لم يكن أريستوفنس 450 - 388 ق م، الكوميدي الوحيد في عصره إلا أنه كان، باتفاق الجميع، أعظمهم، وهو كذلك الوحيد الذي بقيت لنا من أعماله عدة مسرحيات في نصها الكامل، وكان يمتاز ببراعة مدهشة، وقدرة فائقة على الفكاهة والسخرية. إنه رجل لا يتردد في أن يسخر من كل شخص، ويتهكم على كل شيء. ومن عجب أن يكون ذلك الرجل محافظاً يجاهد في سبيل عودة الأيام القديمة، وعدواً لكل ما هو تقدمي أو جديد. واستمدت معظم مسرحياته مثل "الضفادع" و"الدبابير" و"السحب" أسماءها مما تمثله الجوقات فيها، وكان لها دور كبير فيما تقدمه المسرحيات من بهجة ومرح.

وقد سبق الزي المسرحي، في أثناء نمو الدراما، الديكور المسرحي، بل سبق كل مقر ثابت مخصص للتمثيل. وقد بقيت مثل هذه الأماكن الثابتة المخصصة للتمثيل، لأمد طويل، عائقاً أكثر منها معيناً لحل مشكلة الفن المسرحي كما عرفته الدراما الإغريقية. فبناء مثل مسرح ديونيز كان مصدر بلبلة للفكر المعاصر، إذ إن أطلاله الباقية لا تدل على مبنى يرجع إلى العصر الهليني فحسب، بل إلى العصر الروماني. والمتفق عليه نشأة كل من الملهاة والمأساة في المحافل القروية وفي المواكب الممجدة لديونيز الذي عُدّ في زمنه الإله الملهم وموفر الخصب.

إن أولى حفلات المآسي والملاهي قد مثلت في الأوركسترا Orchestra، وهي قطعة أرض ممهدة مستديرة الشكل، بميدان السوق، ومن ثم انتقلت بصفة دائمة إلى حيث حدود معبد ديونيز اليوثيروس، داخل الحرم المقدس، على المنحدر الجنوبي للأكروبول، على أنه لم تكن الأرض مسطحة، فكان لا بد من إقامة حائط ساند عند أحد الجوانب، وكان النظارة يتجمعون على سفح التل، وينظرون عبر الأوركسترا، فيرون فوق حافة الحائط الساند قمة معبد ديونيز.

لم تتضمن نظم البناء حتى القرن الخامس قبل الميلاد سوى الأوركسترا والمعبد، أي أن أولى مسرحيات أسخيلوس قد قدمت على هذه الصورة المبسطة، أما ما كان يلزمها من إكسسوار، كالهياكل والمقابر، فكان يعد عند حافة المسطح، حسب مقتضيات كل مسرحية.

ومن المفروض أن ممراً منحدراً، أو بالأحرى خندقاً، قد وفر طريقاً لظهور الجوقة والممثل الأول على مرأى من النظارة. وقد تسبب عدم الاستقرار في مفهوم الاصطلاحات المسرحية اليونانية في كثير من البلبلة لأذهان المعاصرين. كانت الأوركسترا مكاناً مسطحاً، مستديراً في الأصل، تؤدي فيه الجوقة تشكيلاتها، وكان المسرح مكان جلوس النظارة، وكانت الخيمة، حيث يرتدي الممثلون ملابسهم ومنها يظهرون كلما حل دور أحدهم، خليطاً يجمع بين كواليس المسرح الحديث وحجرات الممثلين، أي أنها لم تكن منصة التمثيل حسب المدلول الحديث.

أما ما يطلق عليه حالياً منصة التمثيل، أي خشبة المسرح، فكان اليونانيون يسمونها "بروسكنيون Proskenion".

حوالي عام 465 ق م أقيمت أول منصة خشبية صغيرة في استطاعة النظارة أن يروها، وبعد أربعين عاما، أقيم أساس حجري متين لمبني منصة حجرية ذات جبهة طويلة وجناحين متفرعين.

ولم تشيد في أثينا منصة حجرية كاملة قبل العصر الهليني. وأما آثار المنصة المحكمة المتقدمة جداً، التي ما زالت باقية، فيرجع تاريخها إلى ما لا يقل عن عهد نيرون. وينتهي الكثير من العلماء إلى أن جدار الحرم الذي كان يقوم مقام مؤخرة "للمنظر المسرحي"، إن جاز التعبير، يرجع إلى عهود لاحقة في تاريخ المسرح، قد استعمل مبكراً، منذ مطلع القرن الخامس، مؤخرة لمنصة خشبية، ثم في نهاية القرن، مؤخرة لمنصة حجرية.

ومن غير المستبعد أن المنصة الخشبية كانت تتخذ أولاً فأول، ما يتفق من الأشكال ومختلف مقتضيات المسرحية، بل قد مرت المنصة الحجرية نفسها بأطوار مختلفة. وفي متحف اللوفر Louvre بباريس آنية أولت على أنها توفر أصدق صورة لأول منصة حجرية في أثينا.

كانت الأشباح المقدسة تستحضر من خلال نفق مصبه المنصة، ولمثل هذا الممر اكتشفت آثار بمسرح إريتريا، عرفت باسم "السلم الشاروني"، وفي الأغلب أنه استعمل مبكراً منذ عهد أسخيلوس الذي عمرت تمثيلياته بالأطياف. كذلك ليس من شك في أن المسرح الإغريقي عرف الدور الأعلى، حيث قام بوظيفته المسرحية نفسها عند شكسبير، وهي إلقاء الخطب من شرفة، أو من أعلى جدار، أو من برج مراقبة.

فيما بين عهدي أسخيلوس ويوربيدس كان المسرح الإغريقي قد وفق إلى شتى اصطلاحاته، سواء الخاصة بالجدار الخلفي نفسه أو بمختلف ملحقاته الثانوية، وبدا الطريق ممهداً أمام تطور بلغ ذروته في الأزمنة الرومانية حيث المسارح المحكمة والإخراج المتقدم.

ولا يرجع إلى أسخيلوس فضل التقدم الأول الحقيقي من حيث المناظر المسرحية وآليتها فحسب، بل هو أول من أدخل على المسرح الزي المعين لكل ممثل أيضاً، أو بالأحرى هو الذي قد قرر في وضوح ما كان مستعملاً من قبل زياً في عبادات ديونيز، فالقناع أو الثوب ذو الكمين أو الحذاء العالي مستعار من ديانة ديونيز وشعائره.

وقد تأثر الزي في المسرح الإغريقي، في طابعه الديني وطابعه غير المألوف. والمسرح، عبر تاريخه، كان مجذوباً نحو الزي الغريب، الذي يساعد بحكم طبيعته الخاصة على نقل المتفرج من عالمه إلى عالم أخر مثالي. وثمة تفسير آخر هو أن الزي الذي يغطي جسم الممثل من أخمص القدمين إلى الرأس، حتى لا يعرفه أحد، كان يجبر الممثل على أن يتخلى عن شخصيته، في سبيل تمثيله خصائص حياة أرقى.

المسرح والمجتمع

إن المسرح في كل المجتمعات, كان عبارة عن مكان كبير للتجمهر الذي يأخذ على عاتقه, في ذات الوقت, مظاهر الطقس والاحتفال. وقد خصص للجمهور فيه مكان اختلف وتغيرت مواضعه وفقا لتوالي العصور والحقب. وهذا ما سجلته معمارية المسرح نفسها التي أخذت هي الأخرى, على مر العصور أشكالا وأبعادا مختلفة ومتعددة. إن الأحداث المعروضة من قبل الممثلين سواء بطريقة منمقة أو واقعية, وفقا لما نريد أو نحاول الإقناع به من خلال صدق الخيال, تنظم في جملتها عرضا من الوجود الإنساني الذي يسمح لكل واحد لأن يسائل صورته الخاصة, وتجعله يفكر من خلال هذه المرآة العاكسة.

إن المسرح سواء في الشرق أو الغرب قد ولد في أحضان الشعائر الدينية, التي انفصل عنها ببطء, مثلما انفصل أو بالأحرى تخلص من هول سرد النصوص الدرامية المؤسسة للمسرح, الملحمية منها والدينية. وقد ن قل المسرح أيضا من خلال أشكال الأساطير, والتاريخ الجمعي والذي يلقي لنا الضوء على صورة مجتمع يطور نفسه بنفسه. إن المسرح ذاكرة الشعب السياسية. وذلك لأنه عبارة عن تظاهرة لفرق اجتماعية, فهو يستعير طرق تعبيره من الاحتفالات الكبيرة, الدينية والمدنية, التي تمارس وتجتمع داخل المدينة. إن مرجعية الفن الدرامي, في الأصل, تعود بشكل تلقائي إلى الغناء والموسيقى والرقص.

جذور فن المسرح

إن ولادة المسرح الغربي قد حدثت في القرن السادس قبل الميلاد بفترتين: في فترة الإغريق القديمة, ومن ثم في فترة القرون الوسطى, أي بعد فترة التحول الذي تبع انهيار الإمبراطورية الرومانية والغزوات الكبيرة. إن المعجزة الإغريقية حدثت عندما تم اكتشاف سلطة الكلام. في الفترة التي ولد فيها المسرح في أثينا, كانت المدينة تقيس, مع إنشاء الديمقراطية, فعالية الخطاب المتبادل: الحوار ينتشر في كل مكان في أثينا, في مسرح ديونيسوس مثلما في (بنكس Pnyx), حيثما يوجد مقر البرلمان الشعبي.

فن المحادثة

كان الإغريق أقوياء بفن الحوار الذي يرتفع به العقل من المحسوس إلى المعقول, حسب أفلاطون, وبارعين بفن المحادثة. ولقد لاحظوا أهمية حضور المستمع المتحفز, الذي يسمح للخطيب بتشكيل فكرة تبقى, بدونه (أي بدون المستمع المتحفز) غير مكتملة. إن (هونريش فون كليست Heinrich von Kleist), كان مدركا لهذه الأهمية حينما قال, في نص كتبه عام 1805 (ت م ث ل تطور الأفكار في الخطاب): (هل تريد أن تعرف شيئا لا يسمح باكتشافه التأمل ? إذن, عليك يا صديقي العزيز الحاذق بالحديث عن هذا, إلى أول شخص تلتقيه تربطك معه علاقة.[...] يوجد مصدر الهام غريب, في كلام هذا الذي يتحدث, وفي الوجه الإنساني الذي يظهره, ومن خلال نظرته, نحزر مثلما لو أننا نفهم فكرة نصف واضحة مسبقا, ويقترح علينا دائما صيغة للنصف المتبقي منها أيضا.) إن حياتية الحوار المسرحي تتمسك بهذه العلاقة المفترضة بين ممثلين متقابلين. إن جميع الأجناس الأدبية الإغريقية قد ولدت من الكلام المفخم: الملحمة, فن الخطابة, المحادثة الفلسفية. إن هذا الشعب, الذي يقرأ بتفرد اكثر ما يفضل الكلام المنطوق بصوت عال, قد اكتشف المسرح الذي يصبح الكلام فيه حدثا وفعلا.

طقس الإخراج

إن الطقس قبل ظهور المسرح, كان في الإغريق مثلما في جميع الحضارات القديمة, يظهر في الاحتفالات الشعائرية التي تنظم ويتم ترتيبها وفقا لنوع من الإدارة الإخراجية. وترجع نشأة الطقس إلى أصول دينية أرضية بدائية; إلى الاحتفالات التي كانت تقام على شرف الإله ديونيسوس. إن هذه الطقوس الدينية لم تكن موجهة إلى إله منتقم, بل إلى إله صغير السن, غاية في المرح والسرور تتدلى عناقيد العنب من شعره وتمتلئ روحه بالفرح والحياة وهو الإله ديونيسوس إله الخصب. منذ القرن السادس ق.م. والكاهنات والكهنة يحتفلون بهذا الإله, حيث يغنون على شرفه نشيدا مقدسا, ويلقون قصائد المديح »الدايثرامب«; يرسمون دائرة (تعطي فكرة نوعا ما عن شكل المسرح). وينفذون حول مذبحه أو معبده بعض الرقصات التي تكون بعضها جادة والأخرى مضحكة; بعض المرنمين الغنائيين (الكورس) يتطورن في غنائهم وهم يسمعون ضرب الطبول والصنج, ويجنحون نحو الجنون والهيجان التهتكي, في حين يرتدي البعض الآخر مثل الساتير - كائن خرافي نصفه الأعلى البشر والأسفل الماعز-, ويستسلم إلى نوع رقص ذكوري.

من الكورس إلى الممثل

أثناء الأناشيد الدايثرامب (قصائد الحماس والمديح), ينفصل واحد من أفراد الكورس عن المجموعة ويصعد فوق منصة, يرتجل فوقها أ غ نية م ن ف ر دة بالقرب من مذبح الاله ديونيسوس. وهكذا يكون »ناكي, الممثل الأول في المسرحية« (وهو الاسم الذي يشير فيه الإغريق إلى الممثل). على الرغم من الغموض الذي يشوب تحول الطقس إلى عمل فني يبقى صعبا تفسيره وتوضيحه, ويقول أرسطو في كتاب »فن الشعر, إن أصل التراجيديا والكوميديا: [...] يرجع إلى أولئك الذين يقودون أناشيد الدايثرامب, وإلى الآخرين الذين يقودون الأغاني الذكورية التي لازالت تستعمل حتى يومنا هذا في العديد من المدن«.

لقد استنطق المخرج البولوني تاديوز كانتور عام 1975 في (مسرح الموت) لحظة الانفصال هذه التي للمرة الأولى في التاريخ البشري ينفصل فيها الإنسان عن طائفة دينية, لكي يصبح ممثلا, يتوجه نحو الجمهور: ؛وجها لوجه مع أولئك الذين بقوا في هذه الجهة المقابلة حيث يظهر رجل يشبههم بالصورة والملامح, والذي كان في هذه الأثناء, ومن خلال عملية غامضة وعظيمة, نائيا وبعيدا للغاية, وغريبا جدا, مثل ميت, انفصل عن حاجز غير مرئي, ومع ذلك رهيب ويتعذر تصوره [...] لقد شاهدوا فجأة, مثل وميض البرق, صورة تراجيدية تهريجية للإنسان, مثلما لو انهم قد شاهدوه للمرة الأولى, ومثلما لو أنهم شاهدوا أنفسهم في مرآة«.

ابتكار الفن الدرامي

نحو 550 ق. م, قام الشاعر الغنائي الإغريقي »ثيسبيس« الذي للأسف لم تصل لنا من كتاباته إلا القليل بوضع تعليمات كتابية للأغاني المنفردة المرتجلة التي تبني مشاهد المسرحية القديمة, وتعادل في المسرح الغربي الفصول. وكان الشاعر ثيسبيس ينشد هذه الأغاني المنفردة بنفسه وهو يرقص على طول وعرض مدة تقديمها.في البدء كانت الجوقة وقائدها هي العرض كله, ثم جاء ثيسبيس فأضاف ممثلا ثم جاء اسخيلوس لكي يكمل عمل ثيسبيس بإدخال الممثل الثاني, ثم جاء سوفكليس فجعلها ثلاثة. وهذا ما سمح بالتمثيل الحواري الذي من خلاله ولد المسرح الغربي وظل يعمل مثلما هو اليوم. وبالرغم من وجود الممثلين الثلاثة ظلت الجوقة عنصرا هاما في الدراما الاتيكية كلها. وقد أعطى ثيسبيس في عام 534 ق.م أول عرض تراجيدي في التاريخ في المسابقة الدرامية التي نظمت في عصر الطاغية بسترات الملك, ولقد حصل على جائزة المسابقة.

الديونيسيات

إن العروض المسرحية من الآن فصاعدا صارت تقدم في أثينا مرتين كل سنة: في الربيع, احتفالا بأعياد ديونيسوس آلهة الخمر والسرور والبهجة, وفي الشتاء حيث كانت تقدم في كل مرة أمام جمهور عريض: كان مسرح ديونيسوس يستوعب سبعة عشر ألف متفرج. وكان يتبارى في هذه الاحتفالات ثلاثة مؤلفين دراميين خلال ثلاثة أيام متتالية. كل واحد منهم يقدم, في ذات اليوم, ثلاث مسرحيات, يتبعهم في دراما تهريجية مضحكة, وهذا ما يفرض على كل واحد منهم أن يؤلف عشرة آلاف بيت من الشعر تقريبا. ويشترك في هذه الاحتفالية جميع سكان المدينة. ويعتمد العرض في اكثر أحواله على الكورس, وعلى البسطاء من العامة, وليس على الممثلين المحترفين الذين كانوا لا يقومون إلا بأداء الأدوار الرئيسية فقط.

وضع الملحمة على المسرح

لقد وجد المسرح الإغريقي ضالته في الملاحم والأساطير. إن أفلاطون يعتبر هوميروس ؛المعلم الأصلي ودليلا للمجموعة الجميلة من الشعراء التراجيديين«. ولقد استعار منه كل من اسخيلوس, سوفوكلس ويوربيديس العديد من المواضيع. وقد كانت موادهم درامية مسبقا وذلك بفضل عمل »الرابسود (rhapsodes), هذا النوع من الشعراء الذين كانوا في القرنين الخامس والسادس, يغنون بعض المقاطع البارزة من الألياذة والأوديسا لهوميروس. إن نقل قصة لا تنتهي تضم حبكتها مشاهد غريبة عن الحديث الرئيسي مدرجة فيها كالجوارير, إلى المسرح, استطاع أن يعطي إلى المسرحيات مشاهد وفصولا تتضمن العديد من الإثارات, بالإضافة إلى أن عرض مقاطع من الملحمة على المسرح جعل الفعل الذي يدور حول الحدث الوحيدة, كثيفا ومركزا. وإذا كان أرسطو قد أولى أهمية كبيرة إلى وحدة الحدث, فأن هذا لم يأت أو يتكون لديه نتيجة وجهة نظر معيارية, وإنما لأنه لاحظ خيبة أمل الجمهور, في التراجيديات الخالية من وحدة الحدث.

الشعور بالوهم

تعتبر ولادة المسرح لحظة مهمة وجوهرية في تاريخ البشرية. إن الإنسان قد شعر بالوهم بفضل اللعب المسرحي. لقد كان رد فعل الشاعر اليوناني »سلون« Solon أمام أول عرض قدم من قبل الشاعر ثيسبيس في أثينا, بليغا وذا مغزى: حينما وجد نفسه لأول مرة في مواجهة مع الممثل, الذي يجسد صورة حقيقية, اعتبر أن مثل هذا النوع من الكذب تدنيس لكل ما هو مقدس ومحرم, قام وترك المسرح, احتجاجا على هذا العمل الذي في تصوره غير لائق. إن الوهم الذي كان لا يعبر عنه من قبل إلا من خلال القص غير المباشر في الملحمة, قد وضع على المسرح فجأة, بحيث إننا نستطيع الاعتقاد مؤقتا بواقعية وحقيقية الحدث الممثل.

إن الشعور بالوهم هذا لا يحدث إلا ببطء. ويوجد مثالان يؤكدان ذلك. أثناء عرض مسرحية »احتلال مدينة ميل«, نص تراجيدي ضائع للشاعر الإغريقي »فرينشوز« سابق للشاعر اسخيلوس, استحوذ الرعب على المتفرجين: عندما شاهدوا عرضا يجسد أحداثا قديمة تعود إلى الوراء بعشر سنوات تقريبا, معتقدين أن ما يحدث أمامهم حقيقة وواقع معاش, وهذا ما يبرهن على ما أطلق عليه ستاندال فيما بعد في كتابه راسين وشكسبير »الوهم التام, الخال من العيوب«. وأثناء عرض مسرحية »ربات الإحسان المنعمات« لاسخيلوس, استولى الرعب على الجمهور أيضا, حينما شاهد على المسرح, ملاحقة آلهة الانتقام الإغريقية إلى أورستس, معتقدا أن ذلك حقيقة وواقع وليس وهما أو خيالا. لهذا السبب كانت أثينا تمنع تقديم الأحداث المعاصرة.

مسرح القرون الوسطى

إن سقوط الإمبراطورية الرومانية خلق للغرب كسرا سياسيا, لغويا, وثقافيا. فبعد الفوضى التي أصابت هذا العصر, باتت أهمية المسرح الفنية قليلة. أما العروض المسرحية التي ظلت موجودة منذ ذلك الحين فتدهورت شيئا فشيئا. ويعود السبب في ذلك إلى أن الكنيسة عندما استولت على السلطة, كان من أول أعمالها تحريم أية صورة من صور النشاط المسرحي, واعتبار الممثلين في فئة واحدة مع اللصوص والعاهرات, وغيرهم ممن ينبذهم المجتمع. ولكن على الرغم من سياسة النبذ والإقصاء الاجتماعي التي كانت تمارسها الكنيسة بحق رجال المسرح, لم تختف تماما عروض الرقص الصامت, وفرق الممثلين الجوالين. مثلما نعرف أن هناك في القرن العاشر راهبة من ساكسونيا تدعى »روزفيتا« كتبت عدة كوميديات. لهذا لا نستطيع أن نخلص إلى القول إن العصور الوسطى كانت مظلمة حقا بالنسبة لتاريخ المسرح.

من الشعائر الدينية المسيحية إلى اللعب الدرامي

إن الفضل في ميلاد الدراما من جديد في القرنين التاسع والعاشر, لا يرجع إلى فرق الممثلين الجوالين ولا إلى روزفيتا, وإنما إلى سلطة الكنيسة نفسها التي قتلت المسرح وقضت عليه. ففي لحظة ما, خلال القرن العاشر, أدخلت الكنيسة على طقوس قداس الفصح بعض الحوارات والاغاني التي كانت تمسرح المقاطع الأكثر شيوعا وانتشارا للإنجيل مثل, تصوير قيامة المسيح في أبسط صورة درامية, حيث كان يقوم أربعة كهنة أمام المخلصين بتقديم المشهد الذي يعلن فيه أحد الملائكة للنساء القديسات أمام قبر فارغ, انبعاث المسيح. إن التمثيل الذي كان يستخدم في تمثيل هذا النوع من المشاهد والمسرحيات الصغيرة يتبع مجرى الأناشيد والاغاني التطوافي ة المحددة والمعروفة, في جميع الكنائس. لهذا نجد أن هيمنت اللغة اللاتينية, والشعائرية, على الحوار في مثل هذه الطقوس, قد وسع من حجم الهوة التي حدثت ما بين فضاء الكنيسة المقدس والفضاء الدنيوي للحياة. وعلى هذا الأساس, يوجد شرطان سيكونان فيما بعد ضروريين لتحديد مفهوم المسرح الذي حل محل الطقس: تكيف اللغة الفرنسية وجعلها دنيويا بعد تحريرها من كل ما هو مقدس. وعلى الرغم من كل القيود الدينية, فقد قام أحد المؤلفين الفرنسيين المجهولين في نهاية القرن الثاني عشر, بتطعيم طقوس القداس في عيد الميلاد وفي غيره من الأعياد المقدسة بشيء من التمثيل الدرامي, وذلك من خلال قصة آدم وحواء. هذه القصة التي تكشف طبيعة البشر من خلال تصويرها ل- ؛إبليس« وهو يلعب بمكر على غرور حواء وخيلائها, وقصة نوح التي ما لبث أن اكتسبت شيئا من الفكاهة ومزيدا من المتعة بتصويرها زوجة نوح وقد رفضت صعود السفينة حتى يسمح لها أن تصطحب معها جميع المثرثرات من عجائز البلد. ولقد حافظ المسرح الأوروبي دائما على هذا الحنين إلى هذه الفضاءات المقدسة التي خرجت من أزقة الكنيسة وأروقتها. وقد وجد ملارميه, الذي يرى في الطقوس الدينية نموذجا للمسرح, في المقدس »إحكام وتنسيق درامي نادر«, مثلما يذكر ذلك في واحد من مقاطع كتابه »هذيان« الذي جمع فيه »ملارميه« العديد من النصوص المختلفة من نقد, مقالات وأشياء أخرى. إن النصوص التي كونتها الكنيسة سمحت, بموجبه, بمشاركة في ذات الوقت جمالية وميتافيزيقية ما بين المخلصين والمحتفلين. ويوجد العديد من مخرجي القرن العشرين الذين أرادوا أن يؤسسوا بين الجمهور والممثلين علاقة من هذا النوع والطبيعة, وأن علاقة كهذه أمست فاضلة (طوباوية), منذ اللحظة التي صار فيها المحتفلون ممثلين ومشاركين في العروض.

مسرح وموسيقى ورقص

إن مسرحة التطبيقات الاجتماعية دفعت, في لحظات الاحتفالات الدنيوية والشعائر الدينية, إلى تجديد المسرح, بشكل متواز مع الطقس. ومثال على ذلك, كان مسرح القرون الوسطى يلجأ, مثلما كان يفعل المسرح الإغريقي القديم, إلى الغناء, والموسيقى والرقص اكثر مما كان يلجأ إلى الإلقاء. إن الكثير من الشعراء والمؤلفين الدراميين كانوا أنفسهم موسيقيين, على سبيل المثال, ارنول كريبان, الذي ي دين له المسرح بالكثير من العروض الموسيقية, مثل: كتاب آلام المسيح, آدم وحواء, إنه يعتبر الكاتب الدرامي الفرنسي الأكثر ق دما, فهو مؤلف »لعب مورق, روبن وماريون. وإن لولا ظهور الأوبرا في القرن السابع عشر لما انفصل المسرح عن فنون الموسيقى.

الاحتفالات الشعبية

إن الاحتفالات الأميرية الباذخة قديمة جدا, وقد وصفها القديس كريكوري دي تور منذ القرن السادس, وكذلك وصفت من قبل كتاب ح و لي ات مثل فرواسر, بأنها عرض باذخ يقوم به أغنياء المجتمع وأكابره لكي يؤكدوا على سلطتهم. المدينة كاملة تصبح مسرحا: بوابة الدخول إلى المدينة, الشوارع التي تستعيرها الاستعراضات مزينة بديكورات باهظة; المنصبات مزروعة في مفارق الطرق التي تقدم فيها لوحات حية, وأحيانا صامتة; تقدم عروض صامتة أيضا فوق العربات المتحركة في الأماكن التي يتوقف فيها الموكب. وقد خرجت جميع الاحتفالات الشعبية, من معطف أعياد زحل عند الرومان, مثل احتفال المجانين, الذي كان يحتوي بالمقابل على عناصر مسرحية. وقد استعار شكسبير شخصية المجنون والمهرج لكي يغذي الكثير من مشاهده بالمتعة والانشراح, وكذلك كانت شعوب القرون الوسطى التي كانت تنتمي إلى هذه الأجواء, تولي التهريج أهمية خاصة. هذه هي جذور الفارس الهزلي. إن الخطب المضحكة, التي تحاكي ساخرة وبطريقة مبالغ فيها الوعظ المنطوقة من فوق المنابر, والحماقات, التي تستثمر الخدعة والمزاح, كانت تطغى بالمقابل على مناخ وأجواء الأعياد الشعبية.

الجمعيات الدينية

يعتبر المسرح في القرون الوسطى شيئا سياسيا, وذلك لإشتراك الجميع به, مثلما كان عند الإغريق. إن بناء المنصة (إن الكلمة ستكون فيما بعد مرادفة لـ»المسرح«) عبأ النجار والبناء... الخ. وإن تنفيذ الأزياء استوجب عمل النساجين, الجو خ والخياطين. وإن أكبر الرسامين- الرسام فوكيه في عهد لويس الحادي عشر, الرسام هولبين في عهد لويس الثالث عشر في إنجلترا- قد اشتركوا في رسم الديكور. الأدوار كانت تمثل من قبل البرجوازيين وطلبة المدينة, وفي بعض الأحيان تمثل من قبل النبلاء. إن الفصل ما بين الممثلين والعرض لم يظهر إلا في القرن الخامس عشر, عندما اصبح ممثلو مسرحيات الأسرار الدينية محترفين, وانضموا تحت سقف »جمعية«, ولم يعودوا بعد مفوضين عن الجمهور في حالة التمثيل. وقد كانت تلك الجمعيات الدينية معترفا بها رسميا من قبل الملك شارل السادس في باريس, وتمتلك في ذلك الحين نوعا من الامتياز: فهي الوحيدة التي تمتلك الحق في تقديم هذا النوع من المسرحيات الدينية. وقد تفاقم هذا الانفصال ما بين الممثل والجمهور في القرون التالية. إذا كان الحلم في مسرح شعبي, مثلما أراده جان فيلير, قد انتهى بالفشل, فذلك لأن اللحمة الاجتماعية اليوم لم تكن متماسكة لا من خلال أهدافها المشتركة ولا من خلال هويتها الاجتماعية, ومن الصعب أن تجد نفسها مجتمعة في مغامرة مسرحية كبيرة.

التقاليد غير الأوروبية

إن مسرح القرون الوسطى لم يعش طويلا, ذلك لأنه لم يحقق العمل المكثف الذي بواسطته يتم تمرير المواد السردية الموجودة في الإنجيل إلى شكل درامي, مثلما فعل الكتاب في الإغريق القديمة. وهذا بلا شك ليس بالسبب الوحيد, فهنالك مظاهر اجتماعية وفنية, كانت سببا أيضا, وخاصة فيما يتعلق بالانفصال بين الدنيوي والمقدس, الذي حدث في المجتمع الغربي في عصر النهضة, واكتشاف نماذج أخرى قديمة.

الرامايانا

إن الرامايانا في الواقع كانت دائما حيوية جدا سواء في الهند أو في آسيا الجنوبية- الشرقية. وإن المسرح الذي خرج منها, ولد من ملحمة دينية مثل مسرحيات آلام المسيح الأوروبية, علما انه لم يجر عملية اختيار من العديد من الفصول التي يحتويها الشعر. إن ملحمة راما, التي يعود تاريخها السنسكريتي إلى القرن الأول, وفي نسختها الهندية للقرن الخامس عشر, كانت مع المهابارتا, تعتبران أحد اقدم الأشعار الدينية الهندية. إن هذا النص السردي, الذي تعتبر فيه جميع الشخصيات تجسيدا للآلهة, كان الملك راما واحدا من التناسخات العديدة لثاني اكبر الآلهة الهندية فيشنو, ويمتلك تعاليم أخلاقية وروحية. وقد وظف دراميا باكرا. وبمقدار ما انتشرت الملحمة عبر الهند, ومن ثم بآسيا الجنوبية-الشرقية, فترة التوسع الهندوسي, بمقدار ما انتشرت في مجتمعات الخمير, جافين ينيز, بيرمان, تاهي, ماليزي, بالينيز... الخ ; إن الرامايانا أعطت ولادات عديدة للكثير من النسخ. كل بلد أدخل خصوصيته الثقافية عليها وكيفها بشكل مسرحي مختلف (مسرح خيال الظل, مسرح الأقنعة, الأوبرا, مسرح الدمى والرقص). ويجمع هذا المسرح حوله الجماهير, في كل مكان, على طول ساعات العرض وذلك لمتابعة مختلف الفصول, مثلما في مسرح القرون الوسطى الأوروبي. ولكن جمهور هذا النوع من العروض, لازال قريبا من الطقس, أي انه لم يفقد حماسه الديني, على عكس جمهور المسرح الأوروبي.

العالم العربي و عصر التصوير

إن غياب المسرح العربي مسألة معقدة تشبه إلى حد كبير مسألة غياب الملحمة في الصين. على الرغم من التأثير الكبير الذي مارسه التفكير الإغريقي على العالم العربي ظل المسرح غائبا ومغيبا. فوق ذلك كله, إن المسلمين هم أنفسهم الذين نقلوا الإرث الإغريقي في القرون الوسطى إلى أوروبا, وذلك بفضل ترجماتهم لأفلاطون وارسطو عن اللاتينية. ولكن كيف يحدث انهم لم يترجموا لا اسخيلوس, ولا سوفكليس ولا ويوربيديس أو أن يبتكروا شكلا مسرحيا خاصا بهم ? إن الحجة التي تحاول دائما أن تجيب عن حالة عدم الجود هذه هي حظر التصوير, والعرض التجسيدي, في الدين الإسلامي. وعند استماع ابن رشد, لأقاصيص أحد التجار العرب العائدين للتو من مدينة ؛كانتون« الواقعة بالصين, لم يصدق أو يأخذ بها مأخذ الجد. وقد زعم هذا التاجر انه شاهد عرضا فيه بعض الأشخاص, يضعون أقنعة على الوجوه أو ماكياجا, ويعبرون من خلال الإشارات الجسدية والإلقاء أمام جمهور في ديكور يجسد حادثة خيالية. لقد كان من غير المعقول بالنسبة لابن رشد الذي يعتبر واحدا من أكبر قراء ذلك العصر وأكبر المعلقين على الفلسفة الإغريقية و(خاصة أرسطو), بأن يكون هنالك أشخاص من الجنون والإلحاد بحيث ينافسون الرب, في خلق الصور.

التعزية والقرقوز

في الحقيقة, لا يوجد في الدين الإسلامي, تمثيل طقسي يمكن مقارنته بالاحتفالات الشعائرية الإغريقية القديمة أو القرون الوسطى الأوروبية, وكذلك إن المسرح لا يمكن أن يولد من الطقس فقط مثلما في أي مكان آخر. إن الشكل الإسلامي الوحيد, ولد في القرن السابع بإيران من قبل الشيعة, ولا يزال يقدم حتى اليوم, وهو التعزية, وهي طقوس مسرحية كانت ولازالت تمارس في البلاد العربية والإسلامية جمعاء تقريبا مثلما توجد في إيران بمثابة مسرح فعال للغاية, وهو المسرح الإسلامي الوحيد, ويسمى »التعزية«. إن هذا المسرح يتأسس على موت أوائل شهداء الإسلام ويمثل من قبل أ ناس القرية, لسكان القرية, في وقت محدد من أوقات السنة. لقد منع هذا المسرح من قبل شاه إيران مثلما منع في اغلب البلدان العربية ومن ضمنها العراق الذي هو مصدر التعزية ومكان واقعتها, بحجة أنها لا تتماشى مع لغة العصر وتصوره وفقا للأصول الغربية التي كان الشاه مولعا بها ومتمسكا بتلابيبها, ومع ذلك استمرت تمثل سرا في ثلاثمائة أو أربعمائة قرية في آن واحد, مثل قداس أو احتفال. كان العرض يجري ويمثل, بطريقة شعبية بسيطة جدا, وكان مؤثرا جدا, لان الجمهور كان يعيش حالة تكرار ؛العرض« بشكل حقيقي. انه كان ملما ببعض الأشياء التي وقعت منذ قرون والتي أصبحت بمجرد بفعل الإعادة حاضرة من جديد. إن فعل الاستشهاد, في هذا العرض, يقع أمام أعينهم من جديد وهم يبكون مثلما رأينا حديثا بكاء سكان أهالي بغداد بعد قصف طائرات التحالف. إن المسرح كان موجودا بين الناس أنفسهم وفي داخلهم, انه حاضر في شكل منمنم ومزخرف جدا, ولكن في مضمون واقعي تماما. لقد كان العرض واقعا, وحياة موازية. كانت حياة الماضي, حاضرة, هنا, متشاطرة من جديد مع جميع سكان القرية. لقد كان الناس يتأثرون بعمق عند المشاهدة, كانوا يعرفون المعنى الذي أعاد إحياء هذا العرض والذي بدونه كان سيتحول إلى عقيدة, وإيمان وفكرة مجردة. غير أن الأمر هنا يتعلق بحقيقة إيمانهم اكثر مما يتعلق بشيء آخر. أما فيما يتعلق بالمسرح الدنيوي, فلا يوجد إلا نموذج تعبيري واحد في العالم العربي, وهو القرقوز أو مسرح خيال الظل الذي اكتسب اسمه من شخصيته الرئيسية. إن هذا الشكل, الذي لا يلجأ إلى الممثل, قد ولد في مصر وتركيا في القرن الثامن.

لقد اعتبر دارسو الأدب المسرحي سنة 1849 بداية لتاريخ المسرح العربي وفاتحة عهد جديد بعدما كان المسرح من قبل مقتصرا على مظاهر وهيئات شبه مسرحية, مثل: التعزية, خيال الظل, فن الحكائين والحكواتية وأرباب المساخر وإلى آخره من المظاهر التي لم تأخذ شكل المسرح الأوروبي حتى مجيء عام 1849, الذي أسس فيه النقاش فرقته وقدم من خلالها مسرحية »البخيل« لـموليير بعدما ترجمها وأعدها.

مبدأ المتعة ومبدأ حقيقة الشيء

إن المسرح يوقظ واحدا من أشكال المتعة الأكثر قدما, والذي أكده فرويد في لعبة (fort-da) التي يقابلها باللغة العربية (البعيد-هاهو أو هاهي). إن الطفل يتمتع عندما يقوم بإخفاء حاجة وهو يصرخ عاليا (بعيد), ومن ثم يخرجها أو يعيدها للظهور صارخا (هاهي). إن هذه اللعبة تسمح بالسيطرة, من خلال تعاقب الحاضر/الغائب, على قلق الانفصال الذي يخلقه الابتعاد لحظويا عن الأم. إن هذا الإخراج ي حول الانزعاج إلى متعة. مثلما هو في المسرح, كل ما موجود هنا,- فوق خشبة المسرح- ما هو إلا عرض, وأن مصدر مبدأ المتعة يكمن في وظيفة السكوب, أي في عملية النظر فحسب. إن الطفل هنا, ممثل ومشاهد للعبه الخاص, في آن واحد. وإن سن البلوغ سوف لا يسمح له بأن يراكم هذين الدورين. إن الطفل يبدو غير راض ومنزعج عندما يلاحظ انتهاء اللعب, شأنه شأن المتفرج, الذي يحضر عرضا ويكون مندهشا من عملية اختفاء وظهور الممثلين, انه من غير شك, سيشعر بنوع من الحرمان حينما تنزل الستارة بشكل نهائي. إن هذا القطع سيكون بمثابة إعادة إلى ؛مبدأ حقيقة الشيء«, الذي كان طيلة فترة العرض خافتا, نائما لحساب »مبدأ المتعة«.

متعة البكاء

إن ما يبحث عنه المتفرج حينما يتردد على المسرح, هو الضحك والانفعال. إن الضحك عبارة عن لحظة ابتهاجية: إن الجمهور يسخر من الشخصية التي تجسد بنوع من الانتصار المتخيل, القوى الشريرة. أما المتعة التراجيدية, فهي اكثر تعقيدا. إن القديس أوغسطين, في الكتاب الثالث لاعترافاته, يندهش من شعوره بالمتعة أيام شباب, في عرض تراجيدي: »ولكن ما هو هذا الدافع الذي يجعل الأشخاص يركضون بهذا القدر من الحماس, يريدون أن يشعروا بالحزن بمشاهدتهم أشياء مأتمية وتراجيدية, ومع ذلك فهم لا يحبذون العذاب? ذلك لأن المشاهدين يودون الإحساس بالألم» وإن هذا الألم هو سعادتهم«. إنها »متعة الراحة بعد البكاء« التي تحدث عنها راسين في مسرحية »بيرنبيس«, التي هو ممتن منها كثيرا, وذلك لأنها »تراجيديا شرفتها الكثير من الدموع«, وهذا يبدو متناقضا. إن المتعة التراجيدية تراهن على ظاهرة التطهير. فنحن محتاجون جميعا, مثلما بينه أرسطو, للبرهنة على مشاعر وانفعالات قوية - خوف, شفقة ... - والتي تترافق, في الحياة, مع الاضطرابات والعذابات. بالمقابل, يشعر المتفرج عند مشاهدته التراجيديا بالانفعالات القوية دون أن يصيبه الوجع, وهكذا ينتزع المتعة, وذلك من خلال »التفريغ« عن أحزانه.

عناصر الفن المسرحي

1. الإخراج المسرحي

لئن كان المخرج، إلى حد ما، وافداً حديثاً على المسرح، فان منزلته في المسرح الحديث في عملية عرض النص الحي على المسرح لا يسبقها في الأهمية سوى منزلة المؤلف. وهذه حقيقة يتأكد صدقها بنوع خاص في مسرح الهواة، حيث يكاد المخرج يكون "المحترف" الوحيد في هذا الميدان، بل حتى في مسارح برودواي، وإن كانت بعض الأسماء أمثال دافيد بيلاسكو، وتيرون جاثري، وإيليا كازان، قد أحرزت صيتاً لم يحرزه من قبل سوى المؤلفين ونجوم التمثيل.

وترجع لفظة مخرج من الناحية التاريخية، إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وإن وجد دائماً من يتولى القيام بأعباء بعض الوظائف التنفيذية المعينة.

ففي اليونان القديمة كان هذا الشخص، في غالب الأحيان، هو المؤلف، وفي إنجلترا كان أبرز ممثلي الفرقة. وعرف الزمن أشخاصاً آخرين، تفاوتت بينهم نسب النجاح، تولوا مهمة الإشراف على التدريبات وتقديم المسرحية على خشبة المسرح. غير أن فكرة المخرج هي في الواقع وليدة القرن العشرين الميلادي، وهو يسمي في أوروبا "الريجسير".

إلى الآن لم يبت فيمن يستحق أن يدعي بلقب أول مخرج في التاريخ، إذ ليس ثمة بداية محددة مفاجئة، كما هي الحال في معظم الأشياء، لكن برز اسم "دوق ساكس ميننج "، ذلك الهاوي الملوكي الذي ظهرت فرقته لأول مرة بإخراجها الدقيق في برلين في أول مايو عام 1874م. وكان يتشدد في مراعاة النظام، ولذلك كانت فترة التدريبات المسرحية للممثلين عنده طويلة. ولم يكن بفرقته نجوم، إذ كانت كل الأدوار في عرفه مهمة، وقد أخضع المناظر والإضاءة والملابس والماكياج والملحقات للتخطيط الدقيق، وامتزجت جميعها في إطار التمثيل العام.

وقد ظهر في أواخر القرن التاسع عشر وطليعة القرن العشرين الميلاديين عدد كبير من أعلام المخرجين، ففي باريس أضفي "أندريه أنطوان" على المسرح طبيعة جديدة، وبساطة وعقيدة بمسرحه الحر. وفي ألمانيا ثم أمريكا أسهم "ماكس رينهارت" 1873 - 1943م بنماذج إخراجية تجمع بين المخيلة والتأثير المسرحي والإبهار. وفي أمريكا سعت الشهرة إلى "دافيد بيلاسكو David Belasco" الذي عرف مؤلفاً ثم مخرجاً مسرحياً يصل بالواقعية إلى مستويات لم تكن بعد ممكنة. ولتحقيق هذه الغاية وضع نظاماً دقيقاً لفترة طويلة من التدريبات تتضمن التوافق الشامل بين عناصر العرض كافة.

لكن مع كل هذا فقد ظهرت النظريات الإخراجية المختلفة كلها من روسيا، ولعل أعظم المخرجين الروس قاطبة هو "كونستانتين ستانسلافسكي" 1863 - 1938م. الذي احتضن المسرح مشبعاً بالهواية، مثله في ذلك مثل رائده دوق ساكس ميننجن، بعد أن ضاق ذرعاً برخص أساليب المسرح التجاري وضحالتها.

تكاد معظم مبادئ ستانسلافسكي في الإخراج المسرحي تتلاقى مع دوق ميننجن أو تذهب إلى أبعد منها، فبينما كان الدوق يجري التدريبات لمدة خمسة أسابيع، عمد ستانسلافسكي إلى إطالة فترة التدريبات لتصل إلى تسعة أشهر، أو تبلغ العامين في مسرحية هاملت. وفي مسرح موسكو تحولت الأدوار الصغيرة إلى أدوار مهمة، فكان من شعارات المسرح الأساسية "لا شيء اسمه أدوار صغيرة ولكن هنالك فقط ممثلون صغار"، ومن ثم كان كبار النجوم، بمن فيهم ستانسلافسكي نفسه كثيراً ما يظهرون في أدوار ثانوية. وكان الولاء للنص دون أي اعتبار للنجاح الشخصي للممثل على أساس "على المرء أن يحب الفن، لا أن يحب نفسه في الفن"، لذلك تميز مسرح موسكو بالولاء الجماعي.

وعلى النقيض من هذه الجهود الجماعية وهذا الأسلوب الطبيعي لدى ستانسلافسكي نجد أعمال فسفولود ميرهولد 1874 - 1940م، أحد تلامذة "ستانسلافسكي" النابهين الذي تبرم بهدوء مسرح موسكو الفني وتحكمه الطبيعي، فانفصل عنه ليختط لنفسه نظاماً مغايراً خلاصته أن المسرح ليس مجرد محاكاة شاحبة للحياة، وإنما هو شيء أكثر عظمة وأعمق تعبيراً من الحياة نفسها.

ولم يكن منهج "ميرهولد" في الإخراج بأقل ثورية من أسلوبه في العرض. كان يمثل الدكتاتور، أو الفنان الخارق الذي تنبع منه جميع الأفكار. وكانت عبارته المأثورة في التدريبات "راقب ما أفعل وقم بمحاكاتي". وهكذا كانت كل الأدوار من ابتكار هذا المخرج صاحب المنهج الخاص، أما الممثلون فتقتصر مهمتهم على المحاكاة وكان مسرحه لامعاً؛ لأنه هو نفسه كان لامعاً، ولكنه عندما انقضى، انقضى كذلك مسرحه من بعده.

ومع ذلك فحتى في روسيا لا نجد صفوة يتميزون بأسلوب محدد، فمخرج مثل "يوجين فاختانجوف" 1883 - 1922م، كان ينزع إلى وضع وسط فيرتكز في عمله على الصدق الداخلي العميق في التمثيل، وهو من مميزات مسرح موسكو الفني.

لما كان للمخرج كل هذه الأهمية سواء في المسرح المحترف، أو أكثر أهمية في مسرح الهواة كونه محرك العمل المسرحي بمكوناته المختلفة التي يستغلها المخرج المحترف لخدمة النص، مثل الديكور والإضاءة المسرحية والملابس والموسيقى، كون المخرج يمثل كل هذه الأهمية خاصة في المسرح الحديث، فقد اتجه التفكير إلى إنشاء مدارس لتعليم فن الإخراج، غير أن الأمر يختلف هنا عن تعليم أي مهنة آخرى، حيث إن للإبداع الفكري الفطري للمخرج واستعداده وحبه لهذا اللون من الفن، أمراً لا يجب إنكاره أو تجاوزه. لذا لم يكن التدريب المباشر كفيلاً بتحويل أي كائن من كان إلى مخرج. وللمخرج عدة أدوار في العمل المسرحي: له دور الفنان، وله دور المعلم الذي يدرب الممثلين على القراءة، وله دور الإداري. وتقول الحقيقة البسيطة إنه لا بد أن يوجد الإنسان الذي يلقن أحياناً إنساناً آخر شيئاً وهذا هو المخرج المسرحي. ويذكر "جورشاكوف" في كتاب "ستانسلافسكي مخرجاً"، كيف كان ستانسلافسكي يعرف فرقة مسرح الفن بموسكو بمهزلة فرنسية غريبة عن منهجهم، فكان يقرأ ويمثل كل دور ليساعد الممثلين على فهم طبيعة المسرحية. وهذه سابقة توضح أسلوب التلقين.

2. الديكور المسرحي

علم الهندسة بجميع فروعه وأبعاده ذو أهمية كبرى للعاملين في الحقل الفني والهندسي، في نواحيه النظرية والعلمية والعملية. علاوة على فائدته في تمثيل الأجسام والأشكال الهندسية، وإظهار أبعادها بدون شرح أو تفسير. وإذا كان الفن المسرحي يتألف من عناصر أساسية هي التي تصوغه في الشكل الدرامي، فإن الديكور المسرحي من أهم هذه العناصر، ويعبر عما يحتويه النص.

ينقسم المسرح إلى جزأين مختلفين هما: الجزء الأدبي وهو الخاص بالتأليف وكتابة المسرحية والحوار والحوادث، الخ، والجزء البنائي وهو الخاص ببناء المسرح وما يقدم عليه من مناظر وتمثيل وإخراج، والجزء الأول يختلف تمام الاختلاف عن الجزء الآخر الذي يعد الوسيلة التي يتم بها تصوير الديكور على المسرح. وعلى هذا يتكون المسرح من ثلاثة أجزاء أساسية مكملة لبعضها:

أ. الجزء الخاص بالجمهور

أي الصالة، والألواج، والبلكون بأقسامها المختلفة، التي يراعى دائما تجهيزها بممرات كافية لخدمة جمهور النظارة، كما يوضع في الحسبان الأبواب الإضافية التي تفتح عند خطر الحريق، علاوة على الأبواب الرئيسة.

ومقاسات صالة المسرح الكلاسيكي النموذجي كما هو متعارف عليه:

عرض الصالة من 15 متراً إلى 20 متراً

عمق الصالة من 20 متراً إلى 30 متراً

وبارتفاع إجمالي يصل إلى 25 متراً حتى البلكون

ب. الجزء الخاص بالتمثيل

أي قفص المشهد الذي تزيد مساحته عن مساحة الصالة، وقد تصل في بعض الأحيان إلى الضعف، كما أن ارتفاعه قد يصل إلى ثلاثة أضعاف ارتفاع الصالة. ويمكن تقسيمه إلى ثلاث مناطق رأسية ذات ارتفاعات مماثلة تقع بعضها فوق بعض على الوجه التالي:

المنطقة الأولى: في المنتصف حيث توجد خشبة المسرح التي يمثل عليها الممثلون ويقام عليها الديكور، وهذا هو الجزء الذي يشاهده الجمهور.

المنطقة الثانية: مساحة واسعة مثل المساحة الأولى، إن لم تكن أكبر منها، وتوجد فوق المنطقة الأولى، ويوضع بها ديكور المناظر المختلفة معلقاً ببرواز خشبة المسرح. وهذا الديكور يحل محل الديكور الموجود على خشبة المسرح بعد إزالته ليأخذ دوره.

المنطقة الثالثة: توجد تحت خشبة المسرح وهي مساحة لها أهمية تماثل أهمية المساحتين السابقتين، ويمكنها أن تستوعب ديكوراً كاملاً، أو تساعد في عملية تنظيم الديكور وعرضه.

وبمبنى المسرح ملحقات تشمل مخازن الماكينات، ومخازن الديكورات العديدة المعدة للاستعمال، ومخازن الملابس، وحجرات الإدارة، وكابينة الإدارة الكهربائية، وكل ما يلزم لخدمة المنظر والمشهد أو يساعد في وجودهما.

ج. الجزء الخاص بالممثلين

ويشمل حجرات الممثلين والممثلات والحمامات الملحقة بها، وحجرات الماكياج، وصالات البروفات، والاستراحات. وتركب بكل هذه الحجرات التليفونات أو مكبرات الصوت لاستدعاء كل من يحتاج إليه مدير المسرح أو الريجسير ليأخذ دوره في المسرحية.

والعناصر المختلفة التي يتكون منها المسرح هي:

(1) القوس المسرحي

وهو الفتحة التي تحدد مقدمة خشبة المسرح وأساس بنائه، وهي عادة مزخرفة، وكان أول عهدها بالمسارح الإنجليزية في القرن التاسع عشر الميلادي. وبما أن فتحة القوس المسرحي كثيراً ما تكون أعلى مما يلزم، لذلك يخفى الجزء العلوي منها بستارة ثابتة، أو بديكور مرسوم على هيكل ويثبت في سمك القوس المسرحي، أو وراء الحاجز المعدني. وتكون هذه الستارة وديكورها مناسبين لديكور القوس المسرحي والقاعة.

(2) خشبة المسرح

وهي مقدمة المسرح يحددها من جانبيها القوس المسرحي، وتتقدم نحو الصالة حوالي ثلاثة أمتار تقريباً، وبها فتحة الملقن، وتنتهي من جهة الصالة على هيئة قوس بداخله الإضاءة الموضوعة بطريقة لا تسمح برؤيتها من جهة الصالة، وترتفع عن منسوب الصالة بقدر ما.

وتمتد خشبة المسرح نحو العمق بمسافة تبلغ ضعفي عرض القوس المسرحي نفسه، وعرضها ثلاثة أضعاف عرض القوس المسرحي.

وتكون خشبة المسرح مرتفعة وواسعة، وتصنع من الخشب المشدود على فراغ أسفل الخشبة بطريقة تسمح بتنقية الصوت وتقويته، وأنواع خشبة المسارح كثيرة ومتعددة، غير أنها تتفق جميعها في فكرة خدمة الديكور المسرحي والأداء التمثيلي.

وأرضية خشبة المسرح الآلية تتكون من مساحات تتحرك إلى أعلى وأسفل بواسطة أجهزة كهربائية، وذلك لإيجاد مستويات مختلفة الارتفاع في أرضية المسرح، بقصد عمل التشكيلات المطلوبة للمناظر المختلفة، وتمكين الممثلين من الظهور والاختفاء، تبعاً لما تقتضيه أحداث المسرحية.

أما أرضية خشبة المسرح البسيطة فتتكون من مجموعة ألواح من الخشب، مركبة بعضها مع بعض، وموضوعة بطريقة يمكن إزالتها بسهولة وإعادة وضعها وتثبيتها بواسطة شناكل متحركة بحيث تصير جميعها قطعة واحدة.

(3) الستائر

للستائر في المسرح عمل مهم، إذ إنها ديكور له كيان بالنسبة لمساحتها ولونها وخامتها وحركتها، وتأثيرها على العناصر المختلفة المحيطة بها.

لذلك تشترك الستائر المختلفة المستعملة في المسرح في الديكور العام، ولكل منها طريقة استعمال تختلف حسب وضعها، والغرض منها القيام بدور الديكور. والمنسوجات التي تصنع منها الستارة المسرحية كثيرة منها قطيفة القطن، والحرير، والجوت، والكريتون، والتيل، الخ. ويختلف استعمال كل نوع حسب الهدف المطلوب منها. وتستعمل عادة الستائر المنسوجة لخفتها ومادتها، فهي قطع ديكور متحركة، أما إذا كان للتيار الهوائي تأثير في تحريكها من مكانها، فهناك سلاسل من الرصاص تثبت أسفل الستارة، وتتبع انحنائها، وتساعد على الاحتفاظ بشكلها وعدم حركتها. وهناك ستارة مقدمة المنظر وستارة الإدارة.

(4) عمودا الإضاءة

مكانهما على جانبي فتحة المسرح، وهما برجان من الخشب أو الحديد بارتفاع القوس المسرحي مثبت بهما سلم رأسي للصعود إلى الشرفات الموجودة بهما والتي توضع عليها الكشافات المختلفة الخاصة بالعرض.

(5) مكان العازفين

في مسارح الأوبرا، التي تخرج تمثيليات غنائية تتبعها الموسيقى، بئر للأوركسترا ومكانه بين خشبة المسرح والصالة، وبطول القوس المسرحي وينخفض عن منسوب الصالة نحو متر، وذلك حتى لا يسبب عازفو الأوركسترا مضايقات لجمهور النظارة عند مشاهدة العرض.

أما رئيس الأوركسترا فتوضع له قاعدة مرتفعة قليلاً حتى يتمكن من مشاهدة المطربين والراقصين على خشبة المسرح، إذ تقع عليه مسؤولية إدارة الموسيقى والرقص والغناء.

إن أهم مبادئ بناء الديكور هو تجهيز عناصر سهلة النقل وذات متانة كافية، على أن يكون وزنها وحجمها منخفضا لأدنى حد ممكن، وذلك لمنع ازدحام خشبة المسرح ولتسهيل عملية النقل والتغيير، إذ إن من أهم المشكلات التي تواجه القائمين على المسرح الإعداد والتكوين والتركيب لعناصر ديكور صممت لأجل مسرحية معينة، وجعلها مهيأة للعرض في دقائق معدودة، ثم إزالتها بسرعة لوضع ديكور آخر مكانها. وأحياناً يتطلب العمل تقديم قطع ديكورية أثناء التمثيل وتحت أنظار الجمهور حسب المشهد.

3. الملابس المسرحية والماكياج

إن العلاقة بين الثياب والشخصية أعمق مما يتصورها الشخص العادي. ما أندر المرأة التي لا تسترد انتعاش روحها بجرعة سحر مقوية من ثوب جديد. وما أندر الرجل الذي لا يستشعر الأناقة ورشاقة الحركة والخفة في حلة جديدة. النسيج الجديد للمباريات القادمة والثياب الجديدة لحفلة الربيع الراقصة، كل منهما يسبب أو يعكس تغيرات في الشخصية. قد لا تصنع الملابس الإنسان أو الممثل، ولكنها بغير شك تؤثر في كل منهما، وتساعده في التعبير عن ذاتيته.

الملابس والماكياج، بما فيها الأقنعة، من أقدم العناصر الأساسية في فن الدراما. بل إنها تكاد تؤلف العرض بأسره عندما نرجع إلى المراسم والمحافل البدائية التي تمثل نواة الدراما. وعلي الرغم من أن الإغريق كانوا يهملون المناظر إلى حد كبير، فمن المؤكد أنهم لم يكونوا يهملون الملابس أو الأقنعة. وقد كان الانتقال من سيطرة الأقنعة إلى سيطرة الماكياج في عصر النهضة.

في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي أخذت فكرة الملابس التاريخية تعم إنجلترا، كما سبق أن عمت فرنسا قبل ذلك بعدة أجيال. ومع ذلك لم تكن الملابس المسرحية خلال القرن التاسع عشر الميلادي تتعدى بضعة أساليب قياسية تقليدية تكاد تخلو من الخيال. كانت ذخيرة معظم محلات الملابس التجارية تتألف من ملابس ثلاث أو أربع حقب تاريخية، بالإضافة إلى مجموعة أو مجموعتين من الثياب المحلية. وكان النظام المتبع عادة أن يكون الممثل مسؤولاً عن ملابسه الشخصية.

والملابس المسرحية يمكن أن تأتي جريئة، صارخة الألوان، لافتة للنظر. ومن الممكن أن تنبئ عن نزعة مسرحية، أو مخيلة درامية، أو انسيابية مبسطة لا تتقبلها الثياب العادية. ويحتاج مصمم الملابس، بالإضافة إلى حاسة الذوق، إلى معرفة الأساليب التاريخية، والقدرة على إبراز معالم الشخصية.

لا تستطيع القواعد والوصفات أن تحل محل الذوق والحكمة عند وضع الملابس التي تعكس ملامح الشخصيات. وقد تجدي المعرفة بالمعاني الرمزية للألوان، ولكن ما أكثر الأخطاء الفادحة التي يرتكبها المصممون عندما يتبعون حرفياً تلك التقاليد المفرطة التبسيط التي تخصص اللون البنفسجي للملوك، والأزرق الفاتح للطهارة، والأحمر للفتوة، وينبغي لمصمم الملابس، مثله في ذلك مثل مصمم المناظر، ألا ينسى أن اللون مسألة نسبية، وأن للملابس الأخرى، والمناظر، والإضاءة، والملحقات تأثيراتها الخاصة.

يجد معظم الممثلين في رائحة الماكياج المسرحي سحراً، لا يرجع إلى ما فيه من عطر بقدر ما يرجع إلى ارتباطه بالتوهج المثير للحظات التي تسبق العرض مباشرة. والقيمة النفسية للمكياج أعمق من جو النشاط الذي تستثيره قبيل رفع الستار، إن كثير من الممثلين خاصة عندما يقومون بأداء أدوار مغايرة لطبيعة شخصياتهم، يجدون في الماكياج مادة محضرة تستنهض فيهم مزيداً من الثقة.

4. التمثيل المسرحي

إذا كان الإلقاء "فن النطق بالكلام"، فإن الإلقاء المسرحي هو فن النطق بالحوار. والمسرح أكثر فنون الكلام حاجة إلى إخضاع فنون الكلام بالتغيير أو الإضافة. والحوار هو المسرحية، التي تقوم برمتها على الحوار، ومهما امتلأت بالأفعال صغيرها وكبيرها من المصافحة وهز الرأس إلى حتى القتل فإن الحوار هو الذي يصوغها. ويقوم الممثل المحترف بقراءة الدور وفهمه ليتسنى له أداؤه على المسرح بالشكل الذي يريده كاتب المسرحية.

لم يكن "بيس" هو الممثل الوحيد لدى اليونان الذي يصلنا اسمه، فهنالك كثيرون من بينهم أسخيلوس وسوفوكليس اللذان كانا يقومان بالتمثيل فيما يكتبان من مسرحيات، كما كانت حال ُسبيس ولا ريب أن هؤلاء الممثلين بنعالهم العالية، "الكوثورنوس"، وأقنعتهم المرتفعة، "الأونكوس"، قد اهتدوا إلى ضرورة الصوت الجهوري، والإلقاء المفخم، والحركة الأسلوبية للتلاؤم مع المسارح الضخمة المكشوفة التي كانوا يعملون فيها.

ومع ذلك فإن الفكرة الشائعة بأن التمثيل الكلاسيكي كان عرفياً وافتعالياً إلى درجة كبيرة تجانب الصواب، ذلك أن ُسبيس كان أول من استخدم اثنين من الممثلين على المسرح في وقت واحد، وسوفوكليس كان أول من استخدم ثلاثة ممثلين. وبينما كان ممثلو اليونان يتمتعون في العادة بمركز اجتماعي رفيع نسبياً، كان ممثلو روما بلا استثناء من الأغراب والعبيد.

وكان "ريتشارد بيرباج 1567 - 1619 Richard Burbage" م، أول ممثل يؤدي أدواراً معروفة على المسرح مثل هاملت ولير وعطيل. وقد ظهرت النساء لأول مرة على المسرح الإنجليزي في عصر عودة الملكية، وبرزت إلى الصفوف الأولى أسماء مثل: آن بريسجردل Anne Bracegirdle، وإليزابيث باري Elizabeth Barry، ونيل جوين Nell Gwyn، وأخذن يكتسبن أهمية متزايدة مع أعلام الممثلين.

ويعدّ ديفيد جاريك David Garrick 1717-1779م، أهم ممثلي إنجلترا في القرن الثامن عشر الميلادي ، وكان تناوله يتميز بالجدة والأصالة والطبيعية حتى قيل فيه "إذا كان هذا الفتي على صواب، فمعني هذا أننا كنا جميعاً على خطأ". أما (السير هنري إرفنج Henry Irving) ، فقد كان يتميز فوق كل شيء بالوقار والثبات، وكان متفوقاً إلى جانب التمثيل في الإدارة.

في فرنسا تميز القرن التاسع عشر الميلادي بظهور (سارة برنار Sarah Bernhardt 1844-1923) التي تعد واحدة من أقوى الشخصيات التي عرفها العالم في التمثيل المسرحي، إذ إن أهواءها المتقلبة، وإشعاعتها المثيرة داخل المسرح وخارجه، جعلت منها شخصية عديدة الألوان تلاحقها طبول الدعاية. وفي إيطاليا جاء توماسو سالفيني 1829 - 1916م يجمع بين التناول الصادق، وقوة الإلهام، وقد بلغ من الشهرة حداً بعيداً لا يجعل ناقداً حين يتحدث عن التمثيل المسرحي أن يتجاهله.

في أمريكا استطاع ثلاثة ممثلين في القرن التاسع عشر الميلادي أن يحرزوا شهرة عالمية وهم : إدوين فورست Edwin Forrest 1806-1872م، وإدوين بوث Edwin Thomas Booth 1833-1893م، وجوزيف جيفرسون Joseph Jefferson 1829-1905م، .

5. الموسيقي المسرحية

غالباً ما يعدّ الصوت والموسيقي جزئين متممين للعمل المسرحي الناجح، والمؤثرات الصوتية والموسيقي التصويرية قديمان قدم المسرح، فمن عصر الطبول البدائية التي كانت تصاحب الطقوس الدينية إلى الصوت والموسيقي المصاحبة.

وبمراجعة كشف تكاليف مسرحية "العاطفة" التي مثلت بمدينة مونز عام 1501م، نجده يتضمن لوحتين من البرواز ووعاءين كبيرين من النحاس استعملت لأحداث الرعد. وفي نص المسرحية مذكرة لطيفة للإخراج تقول: "ذكروا هؤلاء الذين يتولون الأسرار الآلية لبراميل الرعد بأداء ما يوكل إليهم وذلك باتباع التعليمات، ولا تدعهم ينسون أن يتوقفوا عندما يقول الإله: كفوا ودعوا السكينة تسود".

هذا يدل على أن الموسيقي المسرحية تزامنت بداياتها مع بدايات المسرح نفسه، فالإنسان عرف فن الموسيقى منذ قديم الزمان، وكان من البديهي أن يستخدمه عاملاً مساعداً في الفن المسرحي.

وكل من قرأ شكسبير لا بد أن يدرك أهمية الصوت والموسيقي في المسرح الإليزابيثي، ولوحظ مما دوّن من مذكرات عن الصوت أنها تكّون نسبة كبيرة من التوجيهات المسرحية، بينما نجد مثلا "موسيقى جدية عميقة من البراجيل"، "موسيقى ناعمة"، "موسيقى جدية وغريبة"، "أبواق من الداخل"، "نداءات السلاح"، "طبول وأبواق"، "عاصفة ورعد"، وهكذا.

وقد بلغ استعمال الموسيقي والمؤثرات حد الدقة في حالة الميلودراما وكما يفرض الاسم على هذا النوع من المسرحيات أن يعتمد اعتماداً كبيراً على الموسيقي بعنصر مهيأ للجو خاصة في مشاهد الحب واستدرار الشفقة أو الصراع العنيف لمواقف الشر.

والواقع أنه لم يحدث أي تغير جوهري بالنسبة للمؤثرات الصوتية والموسيقي التصويرية منذ عهد شكسبير حتى القرن العشرين الميلادي.

وتبدو الاتجاهات في هذا الموضوع في حالة مربكة، فبعض المسارح يحاول تجنب الإستعانة بالموسيقي من أي نوع، والبعض يستعين بها عندما يقتضي النص وجودها، وآخرون يستخدمونها أكثر من ذي قبل.

ويقول بعض المتابعين للحركة المسرحية "إن الموسيقي الجيدة والمناسبة في العرض المسرحي لا تساعد فقط المشاهدين، ولكنها تساعد كذلك الممثل، وردهم على من يزعم أنها تحطم نقاء الدراما، أن المسرح الحقيقي كان مزيجاً من فنون عدة وحرف ولا يزال، وأن تأثيره يجب الحكم عليه من تكامل هذه الفنون والحرف بشكل موحد وفعال، وليس بالحكم على عنصر واحد فقط.

6. الإضاءة المسرحية

في عام 1815م اخترع العالم البريطاني همفري ديفي Humphry Davy المصباح الكربوني، ولم يستخدم هذا المصدر الضوئي القوي في المسرح إلا بعد نصف قرن تقريباً من اكتشافه، وبالرغم من عيوبه الكثيرة آنذاك والتي تتلخص في أنه يعطي ضوءاً غير ثابت ويحدث صوتاً مسموعاً عند تشغيله، كما لا يمكن التحكم في قوته ويحتاج إلى عناية كبيرة، بالرغم من هذا إلا أنه ساهم مساهمة جدية في المسرح.

وفي عام 1879م الذي كتب فيه هنريك إبسن مسرحية "بيت الدمية" اخترع توماس إديسون المصباح Thomas Edison المتوهج. وكانت المسارح من أول من عرف هذا المنبع الضوئي الجديد. وكانت "أوبرا باريس" أول من استخدم النظام الجديد في الإضاءة على المسرح عام 1880م. وسرعان ما عرف المصباح المتوهج طريقه إلى كافة مسارح العالم. وبانتهاء القرن التاسع عشر الميلادي ظل استعماله سائدا ولم يتوصل أحد إلى معرفة المصباح الكشاف ذي الإضاءة القوية المركزة حتى إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى.

ومع أن البحوث البدائية في الإضاءة المسرحية حتى القرن العشرين الميلادي كانت لإيجاد إضاءة أفضل، والمحاولات المستمرة لاكتساب ميزات أخرى جديدة، فقد أجرى سيرليو وساباتيني التجارب على المؤثرات الضوئية.

وكان السير هنري إيرفنج من أوائل الذين استغلوا قدرات الإضاءة المسرحية الجديدة في عرض مسرحياته فأثارت الاهتمام. كذلك اكتشف بلاسكو الكشاف الصغير ذا المصباح المتوهج بدلاً من الجهاز الكربوني، وقد سمي هذا الكشاف "الصغير". والإضاءة بالنسبة للمسرحية كالموسيقي بالنسبة للأغنية. وقد كتب بلاسكو قائلاً: "لا يوجد أي عامل آخر يدخل في المسرحية له مثل هذا التأثير في الأمزجة والأحاسيس".

وبالرغم من جهود بلاسكو البارزة فإنها توارت في فن الإضاءة المسرحية بفضل أدولف آبيا. الذي كتب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي آراء في الإضاءة المسرحية كانت سابقة لأوانها بنصف قرن على الأقل. فقد كان أول من اعترض على الإضاءة المسطحة المتعادلة الناتجة عن استخدام الإضاءة الأرضية وإضاءة البراقع الساترة. وقد أطلق آبيا على هذه الإضاءة غير المركزة، الإضاءة العامة.

إن أي محاولة لوضع خطة ثابتة لإضاءة مسرح اليوم تكون مجازفة وصعبة لأن هذا الفن ما زال في بدايته. هذا بالإضافة إلى أنه ليس هناك مسرحيتان اثنتان متشابهتين تمام التشابه، كما أن المسارح نفسها تختلف في بنائها الهندسي مما يجعل اختلاف الإضاءة أمراً حتمياً.

العنف والصراع الدرامي

يتساءل الروائي البريطاني تيم باركس عما إذا كان لا يزال للعنف مكان في الأدب، في مقالة نشرها في الغارديان اخيرا بعنوان «العنف والصراع الدرامي في الأدب» هذا نصها: «لقد افتتن الأدباء القدامى بتجسيد العنف في مؤلفاتهم القصصية، كما شغفوا علاوة على ذلك بالصراع الدرامي، باعتباره الاختبار الحقيقي لأبطالهم . كتب هوميروس في إلياذته: آنذاك أطلق أجاكس بدوره رمحه الدائمة الظل.

وارتطم السلاح الثقيل بالترس المستديرة التي كان يحملها ابن بريام. اخترقت الترس المتألقة من شدة الوميض، وشقت طريقها متخللة الدرع الواقية، مدفوعة إلى الأمام بقوة، مزقت الرداء الطويل الذي كان يغطي خاصرة هيكتور . إلا أنه انحرف قليلاً، وهكذا فقد أنقذ نفسه من موت محقق. أما الآن فها هما الاثنان، وقد أشهر كل منهما رمحه الطويل، وخر ساقطاً على الآخر كما يسقط الأسد على فريسته، أو كما يفعل ذكر الخنزير ، الذي لا يستهان بقوته...».

على الرغم من أنه لم يتسن لي الاستمتاع بهذه المشاهد الملحمية الطويلة.إذ كنت أتخطى ذلك وصولاً إلى المفردات الميتة. إلا أنني تعلمت أن أحب كتاباً أمثال جيمس جويس وفرجينيا ولف وجميع، أولئك الذين لم تتضمن أعمالهم سوى القليل من مشاهد الصراع الدرامي .

وكما يعبر عن ذلك فرانك بدغن صديق جويس فقد كان مؤلف يوليسيس مؤمناً بأن «الكيفية التي يشد بها الرجل رباط حذائه أو يأكل بها بيضته يمكنها أن تكون المفتاح الأفضل للمفاضلة بينه وبين الآخرين على العكس مما يمكن أن يفعله مثلاً ذهابه للحرب ... وكذلك تشير الكيفية التي يقطع بها رغيف الخبز إلى شخصيته على نحو لا يفعله قطعه لرقبة إنسان . إضافة إلى أنه لا يمكن لأي من الاعتداء على الآخرين بالقتل أو الانتحار أن يعبر عن صفة مميزة على نحو ما تعبر عنه طريقة وضع القبعة على الرأس».

إن من الصعب على المرء ألا يشعر هنا بالكره ،الشعور الذي لا يقتصر على الصراع الدرامي القصصي فقط، وإنما يتعداه إلى ما يحدث في الحياة ، وهو نوع من الكره الذكي، الذي يمكن إدراكه، خاصة، وأنه كان قد ظهر ، في المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى . والواقع أنه شعور يتقاسمه بلا شك أولئك الذين يهتمون على الدوام بصناعة الأدب والنقد، الذين يميلون بوجه عام إلى التشكيك في الأعمال التي تحتوي على تمثيل موسع للعنف .

غير أنك وإن كنت تفضل رواية يوليسيس على رواية القلب الشجاع ، أو على مشاهد القتال التي تحتوي عليها ملحمة هوميروس لأسباب تتعلق بهذه الجزئية، إلا أنه لا يمكنك التخلي عن الشعور بان جويس كان مخطئاً فيما يتعلق بكل من الشخصيات والأحداث، وأن الكيفية التي يتوجه من خلالها الرجل إلى الحرب أو يتورط في العنف تبدو أكثر أهمية بالنسبة لنا من الطريقة التي نضع بها القبعة على رؤوسنا أو نحمل بها ملعقة البيض .

وكذلك لا يمكن حتى لأي شيء أن يحرك الذهن بالطريقة ذاتها التي تؤثر بها دقيقة واحدة من العنف الجسدي الحقيقي، ذلك الشيء المرعب الذي يذكر بوجودنا المادي الهش في هذا العالم، هذا لو كنا من أولئك المهتمين بالوعي في الأساس.

بعد عشر سنوات أو أكثر من نشر جيمس جويس رواية يوليسيس، قام كل من أورويل ولوري لي أيت أل بحمل بندقيته والتوجه لقتال الفاشية في إسبانيا. ومن ثم تحول تجسيد العنف والصراع إلى رواية جادة لحظة الشعور بالذنب فيما كان المثقفان يقفلان عائدين من بارناسوس لكي يكونا في وضع دفاعي ضد فضائع الدكتاتورية الشمولية.

إن لدينا مثالاً على ذلك مأخوذاً من أعمال قيصر بافيز، أحد معاصري أورويل ومترجم جويس إلى الإيطالية. في رائعته « منزل فوق التلة » 1949 يجد معلم، من تورين، يشعر بالعداء الشديد للفاشية، نفسه عاجزاً عن اللحاق برفاقه في الكفاح المسلح. غير أنه يجد نفسه مكرها على المغادرة إلى الريف من الجانب الآخر لكي تباغته شاحنة محملة بالجنود الفاشيين، يقوم رفاقه بمهاجمتها في وقت لاحق:

كان هنالك انفجار حقيقي، على مقربة منه، في أقصى الطريق. أصوات رشاشات وانفجار قوي. تلته عدة انفجارات، والمزيد من إطلاق النار. توقفت المحركات. وتردد في الهواء عواء الرصاص الحزين. عندما يتوقف يتابع المعلم سيره لكي يصل إلى المشهد الذي يجسد المجزرة:

أحد الجنود ـ بزيه الرمادي المخضر ـ كان منكباً على وجهه بينما قدماه لاتزالان معلقتين في الشاحنة. بقايا دم ودماغ تنساب من مكان اسفل وجنتيه.

وبالنظر إلى عدم اعتياده على مشاهد العنف الجسدي، وإرغامه على مشاهدتها على شاشة التلفاز بشكل يومي، فإن الإنسان الغربي المعاصر معرض باستمرار إلى التذكير بأنه غير ملم بالتجربة الكاملة. والواقع أنه في أثناء خوفه من العنف يجد نفسه مضطراً إلى الافتتان به. وعلى الرغم من بحثه الجاد عن فرصة للقيام بدور البطولة، أو الوحشية، إلا أنه لا يبدو راغباً في لعب دور المغفل.

وبالتالي فلا غرو إذاً في أن تكون هذه الفتنة التي ساعدت توجهات أخلاقية جادة، تبناها كتاب من أمثال أورويل، على تحويلها على جناح السرعة إلى صناعة قصصية متخصصة في إنتاج شخصيات بغيضة تميزها الدكتاتورية لاستخدامها بشكل حصري وبالنيابة عنا في جلب الشعور بالاستمتاع بمشاهدة أبطالنا وهم يقومون بقتل أعداد لا يمكن حصرها من الأعداء المجهولين.

على الرغم من ذلك فإن ثمة توجهات إيجابية أخرى تجاه العنف في الأدب .

حيث يبدو كل من لورنس وهمنغواي شغوفين بالعنف الدرامي باعتباره شكلاً من أشكال المعرفة إذا لم يكن البطولة. أما لورنس، المسالم، فقد كان يبحث عن العنف في كل مكان ما عدا الحرب. كان يفتش عنه لدى النساء في الحب. بالنسبة لهمنغواي، كان متمثلاً في الطبيعة، التي تعيد إلى الإنسان الإحساس بمكانه في هذا العالم. وبعد سنوات، أو على الصفحات، تصبح ذاكرة العنف هي الشيء الذي يقود الذهن على نحو شديد السرعة.

في رواية «ثلوج كليمانغارو» 1938 كتب يقول كان الثلج أيضاً هو الشيء الذي استمر في التساقط طوال الأسبوع الذي شهد احتفالات عيد الميلاد في تلك السنة .... وكانوا ينامون على فراش محشو بأوراق شجر الزان ، كانت اللحظة التي وصل فيها الآبق من الجندية بقدميه الملطختين بالدماء جراء سيره وسط الثلوج.

في شرونز، في صبيحة يوم عيد الميلاد، كانت الثلوج متألقة فتنة حتى أنها كانت ستجرح عينيك لو نظرت من النافذة باتجاه الخارج ثم شاهدتهم كلهم وهم يعودون من الكنيسة متجهين إلى منازلهم.

إن ما يثير الاهتمام هنا هو ذلك التحول ـ في فقرة واحدة ـ الذي على الرغم من خروجه من إطار الانهماك في العنف السياسي إلى الشعور بالسعادة الغامرة، إلا أنه يظل باقياً في إطار العنف «الملحمي» إن ما يفعله همنغواي هو الانتقال بنا إلى شكل من أشكال البطولة، مختلف، ومميز بالحداثة.

بعيد عن البشاعة التي تميز المعارك التقليدية. حيث تسلق الجبال واستخدام الباراشوت والقوارب النهرية. إذ أننا هنا لسنا بصدد البحث عن أسلحة دمار شامل أو العمل على إعادة بلد ما إلى الديمقراطية أو حتى محاولة الكشف عن الأخطار الجمة التي تهدد العالم. هنا لا توجد حتى أية مزاعم للاكتشاف أو الاختراع.

المسرح الفرنسي

منذ الاربعينيات ويطلق على العاصمة الفرنسية باريس عاصمة الثقافة ، ولعل الفضل يعود في هذه التسمية الى ذلك الجيش الادبي من كتابها المسرحيين ومخرجيها كذلك, كما لا يمكن دحض المساعدات الحكومية لمسارح فرنسا في الريف والاقاليم الفرنسية قبل العاصمة، والمباني المسرحية يرتفع بناؤها لمسارح جديدة عاما بعد عام, كما كان انشاء بيوت الثقافة في مختلف المدن الفرنسية على يد كاتب القصة ووزير الثقافة، اندريا مالرو 3/11/1901 23/11/1976 A.MALRAUX دفعة الى شعبية المسرح وانتقاله الى الاحياء بدلا من ذهاب الجماهير البسيطة الى الدار المسرحية, ناهيك عن انطلاق نوعيات جديدة من المسارح تحمل معها فلسفة لم تعرفها مسارح العالم من قبل مسارح السرداب، المقاهي، الفنادق ، الى جانب ابتكار قفزات فنية في فنون التمثيل المسرح الشامل، مسرح التمثيل الصامت البانتومايم PANTOMIME، المسرح القومي الشعبي) المسرح الجامعي، المسرح التجريبي، مسرح الشباب، الامر الذي استغرق قرنا كاملا من العمل الدؤوب لفنانين وتشكيليين ومسرحيين علموا العالم بأسره لب وظائف المسرح وثقافته.

إثر مدخل القرن العشرين تحكمت في الحياة المسرحية ثلاثة تيارات فكرية ادبية في المقام الاول وفي انفصال عن بعضها البعض:

1 مسرح البوليفار BOULEVARD يعرض كوميديات وفورفيلات فجة تخدم الذوق والمزاج الفرنسي المتدني.

2 المسرح الكلاسيكي التقليدي.

3 مسارح الطليعة AVANT - GARDE.

اتساع المعمار المسرحي

يمثل الحجر في البناء المسرحي لبنة في اية حركة مسرحية مستقبلية.

فهو يحمى الفنانين من عروض الشوارع والميادين، ويكسب الجماهير الاحساس بالاحتفالية داخل دور مغلقة تتوفر فيها الراحة وتضمن تحقيق مطالب العرض المسرحي في شفافية وتأثير فتنشأ دار الاوبرا باريس، المسرح الكوميدي الباريسي COMEDIE PARISIENNE، الاوبرا كوميك OPERA COMIQUE، مسرح طريق مونتين AVENUE MONTAIGNE الذي ضم ثلاثة مسارح بداخله, الاول مسرح الشانزليزيه لالفي متفرج، والثاني مسرح الشانزليزيه الكوميدي لستمائة متفرج، والثالث استوديو الشانزليزيه لعدد قليل من طبقة المثقفين ، ثم يشيد مسرحان ما بين الحربين العالميتين:

1 مسرح بيجال Pigalle بمنحة مالية من النبيل روتشيلد ROTHSCHILD على اعلى مستويات التقنية العصرية.

2 المسرح القومي الشعبي الذي تتسع صالته لالفين وثمانمائة متفرج.

يتتابع بناء الدور المسرحية في الريف الفرنسي لصالح ايصال الخطة الثقافية المسرحية الى الاقاليم مسرح ستراسبورج 1957، مسرح ساسيناج 1962، مسرح ليموج 1962، مسرح كين 1962، مسرح فيلاييف 1965، مسرح اوبرفيلييه 1965 .

CAEN وLIMOGES وSASSENAGE وSTRASBOURG وAUBERVILLIERS وVILLEJUIF.

الخصائص الأدبية للتيارات المسرحية

1 مسارح البوليفار:

كان اهم ما سعى اليه الادب الدرامي في هذا النوع من المسارح، هو التركيز على السطحيات، والقشور في معالجة المشكلات اليومية, فالدراما خفيفة الوزن المعنوي، هشة في غير عمق فني.

ومع ذلك فقد كسبت مسارح البوليفار جماهير عريضة للتسلية اليومية بوليفار سان مارتن، بوليفار دي تمبل .

B.DU TEMPLE ،B.SAINT MARTIN لمؤلفين لا يعانون كثيرا لاحكام الدراما مثل مارسيل بانيول، اندريه بيرابو، جاك ديفال، مارسيل اشار 1 .

2 المسارح الكلاسيكية التقليدية.

والتي تمثل كماً هائلاً من دور المسرح الفرنسي، والتي شهدت اعظم عصورها طوال القرن العشرين في امتداد يكشف عن التصاق الجماهير الفرنسية بالثقافة الكلاسيكية والآداب الدرامية الكلاسيكية وقد تولى هذه المسارح ادارة واخراجا عدد من رواد وكتاب الدراما والمسرحيين الكبار الذين تركوا ارثا فنياً من النادر العثور عليه خارج فرنسا.

تعهد مسرح الكوميدي فرانسيز COMEDIE FRANCAIS باحتضان الكلاسيكيات عبر عقود طويلة في القرن العشرين فباعث حياة الكوميديا الكلاسيكية الفرنسية كما كان يسمى الدرامي اميل فابر EMILE FABRE 1869 1955 وحامي الكلاسيكيات يخرج اغلب درامات الفرنسي موليير، كما يقدم الكلاسيكيات التي نشرت تيار الكلاسيكية في اعمال الدراميين الفرنسيين بول كلوديل، ارمان سالاكرو، جان جيرودو، جان انوى 2 لكن بماذا افادت الكلاسيكيات؟

حتى عصرنا هذا تبني المسارح العالمية والعربية ايضا مجدها الفني على الدرامات الكلاسيكية، ما في ذلك شك, تماما كما بنى مسرح الكوميدي فرانسيز سمعته وجماهيره ايضا فما هو سر المعادلة؟

تزخر الكلاسيكيات بالموروثين التاريخي والشعبي ونظرا لقيمة ورصانة الموروثين، فان التمثيل مضطر ان يكون على مستوى عال لابراز مضامين درامات هذا النوع من حيث العناية الشديدة بالكلمة، وتضمينها أعظم الانفعالات وادقها لابراز الموروثات كما يليق بها، بفعل الحركة الكاملة والمتقيدة بالاشكال والزمان حفاظا على العرض والموروثات, ومع احساس الجماهير بوجودهم داخل متحف قديم، الا ان الكلاسيكيات لا تزال تجد لها حتى اليوم جماهير تتوق الى المعارف التراثية والتاريخية على الدوام.

ولعل ما يثبت ما نقول هو هذا النجاح الساحق للمؤلفين الدراميين في العالم الذين استقوا موضوعات دراماتهم من الادب الكلاسيكي (اوسكار وايلد ودرامته سالومي، موليير ودرامته ميزانتروب، موسيه ودرامته صانع الشموع، كورني ودرامته السيد، راسين ودرامته الاسكندر الاكبر) 3 وحتى ألقي الضوء على حتمية التعامل مع الكلاسيكيات تشير احصائية قام بها مسرح الكوميدي فرانسيز عن نجاحها تقول منذ عام 1680 وحتى عام 1965جرى 27,729 عرضا لمسرحيات موليير، 8412 عرضا لأعمال راسين، 6695 عرضا لدرامات كورني، 5681 عرضا لرجنار، 5774 عرضا لمسرحيات موسيه، 5578 عرضا لمسرحيات دانكور، 4334 عرضا لدرامات ماريفو, اما احصائية مسرحيات موليير، فقد مثلت درامته البخيل 2126 عرضا، طبيب رغم انفه 2080 مرة، طرطوف 2740، ميزانتروب او عدو البشر 1806، النساء المتحذلقات 1693، مريض بالوهم 1640، مدرسة الرجال 1562 عرضا.

بينما عرضت دراما السيد لكورني 1459 عرضا ودراما فيدرا لراسين 1350 عرضا!! أليست الاحصائية دليلا واضحا على ولع الفرنسيين بالكلاسيكيات؟ ونفس هذه الدرامات الكلاسيكية هي التي خلَّفت للمسرح المصري سمعته ونقاءه في الستينيات، حتى ذهبت السمعة وبقي الاستعراض والغناء والرقص في المسرح المعاصر (قدم المسرح المصري في الستينيات اعمال تشيكوف، جوركي، آرثر ميللر، سارتر، اسكيلوس، سوفوكليس، دورينمات، ارسطوفانيس، موليير، وكلها من الكلاسيكيات .

3 مسارح الطليعة

وهي مسارح جربت في مضمون الادب وشكله معاً, واستعملت الموسيقى والمنوعات الى جانب النص الدرامي, مسارح القهوة التي كانت تجري عروضها في المقاهي، وفي صالات الفنادق على شكل الاستعراض الرفي REVU لا يربط العناصر الادبية بعضها بالبعض مشاهد متفرقة بعيدة عن النهج الارسطوطالي .

واحتوت عروض المقاهي هذه على الغناء والرقص والاكروبات تجسدها تقنية عالية وسريعة تمر مر الكرام مما ساعد في الشانزون SANSON على الشيوع، واعاد الى الاذهان بداياته الاولى المتخمة بالغناء والموسيقى والمسيطرة على الجماهير آنذاك.

تعصير المسرح الفرنسي

واعني السير به ناحية العصرية جهود جماعية وفردية لبناء معمار مسرحي عصري، ومناهج للاخراج المسرحي عرفت لاول مرة بالمنهجية والطريقة العلمية ل(الميثودولوجيا) METHODOLOGY, وبرزت شعارات جديدة لتتوافق مع منهج العصرية ل(المسرح) للمسرحيين ، رجل المسرحل).

وقامت حركة الكارثل، CARTEL للتوافق والتعاهد على اقرار مقرراتها الاصلاحية، كل عضو في مسرحه الذي يعمل به والمخرجون الذين تحملوا هذه المهمة الصعبة تعلمنا على ايدي بعضهم نحن المصريين والعراقيين هم جاك كوبو، شارل ديلان، لوي جوفيه، جان فيلان، جاستون باتي، فيرمين جيميه، جان لوي بارو، جورج بتويف, وكان لكل منهم منهج اخراجي خاص

J.VILAR 4 وJ.L BARRAULT وF. GEMIER 6 1وJ.COPEAU 8وG.PITOEFF وJ.L. BARRAULT7 و F.GEMIER و G.BATY

1 انبثقت حركة الاصلاح في مسرح فرنسا على يد المعلم كوبو من مقررات فنية محدة هي: المعرفة المهنية بالمسرح، الالمام بالنقد المسرحي، معاداة الابتذال والعموميات، المسرح كأسلوب حياة ، خطة العروض الريبرتوار والدرامات الكلاسيكية هي بداية الطريق، الشباب هم عماد المسرح الجديد بعيدا عن النجوم، طلاب الفنون المسرحية هم امل التصحيح.

2 يناقش منهج ديلان مهمة المدير الفني في مسرحه في الجرأة المقننة وهجر التنازلات في العمل الفني، وخصائص مهنة المخرج المسرحي، وخصائص الممثل الجيد بحثه المعنون ذكريات عن اجندة عمل الممثل souvenirs ET notes DE travil dun acteur منهج فن التمثيل، مدرسة المليودراما، فن الارتجال، المسرح اخلاص ام نفاق؟

3 ويتعرض جوفيه في منهجه الى محاولات الشباب للتطوير المسرحي (خاصة وقد كان استاذا للاخراج والتمثيل بكونسرفتوار باريس اكاديمية الفنون المسرحية) تجديد خشبة مسرح الفييه كولومبييه Vieux- colombier، الاخراج عملية ولادة حقيقية تنظيما وتصنيفا وتبويبا، لا قواعد ثابتة في الاخراج المسرحي، المؤلف الدرامي هو قمة الثالوث، الاخراج حاجة عند المخرج، الدرامي والمخرج كلٌّ في مكانه، البحث عن ميكانيكية الدور المسرحي، اخلاقيات المسرح.

4 فيلار وركز في منهجه الاصلاحي على الالقاء المجوَّر للحوار المسرحي، نتائج اللعبة التمثيلية في فن الممثل وهو المجاهد في استمرار المسرح القومي الشعبي THEATRE NATIONAL POPULAIRE بعد انشائه على يد موريس بوتيشيه M.pottecher لتوجيه عروض المسرح الى الطبقات غير المتعلمة، نظام الاصلاح ويتضمن بدء العروض مبكرا، الاسعار لا تتجاوز 20% من اسعار المسارح الاخرى، تنوع العروض (موليير، شكسبير، هوجو، تشيكوف، استرندبرج، اليوت، اندريا جيد).

5 باتى واستند منهجه الاخراجي فلسفة الديكور في العروض المسرحية.

فمهمته الاولى رمزية، والثانية تكميلية، وكلاهما في خدمة النص الدرامي, عالج منهجه مشكلات مسرح العرائس في فرنسا.

6 فيرمين جيمييه هو استاذ المسرحي المصري زكي طليمات, ابرز مطوري المسرح الشعبي الفرنسي, فكرة الشعبية تنطلق من واقع اسرته الشعبية.

وهو ابن الشعب كما يطلق عليه في التاريخ المسرحي (والده كان عامل جلود في احد المصانع، ووالدته خادمة بأحد فنادق عمال النجارة).

في منهجه لا يقصد بتعبير الشعبية ان يصبح المسرح شعبيا بالمعنى اللفظي, لكن الاهم منه ان يعمل المسرح تخطيطا وتنفيذا لصالح الشعب فكرا وثقافة وتقدما، لالغاء طبقية النخبة.

7 جان لوي بارو الذي ترك المسرح الفرنسي العتيد (الكوميدي فرانسيز) ليحقق في مسرحه الخاص مسرح مارين THEATRE MARRIGNY مع زوجته الممثلة الاولى ماديلين رينو MADELEINE RENAUD منهجه في الفن الصامت البانتومايم لعروض كاملة بلا اي حوار مسرحي.

حتى انتشر هذا النوع من المسارح بعدها على يد الفرنسي العالمي مارسيل مارسو MARCEL MARCEAU وعالج بارو ضمن مقررات منهجه فنون الاداء التمثيلي، اضافات الاخراج للدرامات، تحديد الانفعالات والاندفاع العاطفي، عملية الاصغاء على خشبة المسرح، العناية بالاساس الفلسفي والجمالي للدراما، تقديم المؤلفين الدراميين من الشباب الجدد الى المسرح، نصرة الكلاسيكيات.

(يعترف في كتابه افكار عن المسرح بأن مسرحه مدين الى الدرامات الكلاسيكية).

8 بتويف الروسي الاصل المتأثر بمنهج التياترالية عند مايرهولد، يؤيد الكلاسيكيات لصالح مسرح فرنسا بعيدا عن المسرح الطبيعي ومسرح البوليفار يخرج مسرحيات برناردشو ، ابسن، تشيكوف .

يروج منهجه لافكار المسرح الطليعي، ويدعو الى انابة تقنية خشبة المسرح في الفنون التشكيلية خاصة الفن التكعيبي والفن السيريالي.

ومما لا شك فيه ان ظهور الدراميين بعد خمسينيات القرن العشرين يوجين يونيسكو، جان جانييه، البير كامي جان بول سارتر 4 وهم يمثلون جيل الاصلاح المسرحي الثالث قد ساعد مسرح فرنسا على ان يحتل الاولوية العالمية في العصر الحديث.

وعن اعتقاد البعض بان المسرح الفرنسي لا يزال اسيرا للغة والنص الخطابي، مع غياب شبه تام للجسد، يقول ريب، ان المسرح هو كلمات، لكنها ليست ادبا بالمرة، لان المسرح ليس مكانا للادب فقط. بل هناك الحوار، وهو لقاء الروح والجسد. لا يستطيع الممثل اللعب، دون عشق للكلمات، ولكيفية ترجمتها جسديا على المسرح، وهذا امر محتم في حوارات المسرح. هو ضد المسرح الجسدي فقط، لان عبارة مسرح جسماني تنطبق على المسرح الراقص. وهذا النوع شائع جدا في فرنسيا اليوم، حيث تنتشر مدارس وعروض الرقص الحديث، مع اسماء لامعة. المسرح شيء مختلف. هو ليس ترجمة ادبية، فحالما يبدا الممثل بالقاء النص، لا يجد بدّا الا بالتعبير الجسدي المطلوب، لان الكلمة لا تمر دون ترجمة حركية لها على المسرح.

وعن حزورة المسرح الشهيرة: من الاهم المخرج او الممثل او النص؟ شبه ريب العملية بقالب حلوى. فالقالب مكون من السكر والبيض والطحين والشوكولا وكلها مكونات تعمل على صنعه، الامر المماثل في المسرح. فهو مجموعة مواهب، فن جماعي، لا تعمل عناصره لوحدها. فالنص لا ينفع وحده، كذلك الممثل او المخرج، هو جسد واحد. وكاننا نسال ما الاهم لدى النسان النظر، الشم، الفم، السمع، كل حواسه سواسية. شبه ريب المسرح بهرم قاعدته النص، الذي لا يساوي شيئا اذا لم يجد المخرج تصورا جميلا لوضعه على الخشبة، وممثلين ذوي اجساد قادرة على تاديته.

ان المسرح لا زال حيا في كل مكان، ولا زال وسيلة للتعيبير ولتمرير الافكار الكبيرة بواسطة قناته الضيقة، حيث تولد الافكار في حالة طارئة ولضرورة قصوى، دون تكاليف، لتنطلق إلى تحرير العقول الغافلة.

(0) تعليقات

:: نبذة عن سياحة جوردان


تستطيع ان تزور هذه المدينة اليونانية- الرومانية، وهي ايضاً مذكورة في الكتاب المقدس . وتقع على تلة مرتفعة في شمال الأردن ، وتشرف على بحيرة طبريا وهضبة الجولان . ينتابك الشعور بالتسامي وانت تمشي على طريق هذه الحضارات القديمة التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام. إن بقايا هذه الحضارات تروي لنا قصة الكثير من المسافرين الذين دخلوا أبوابها القديمة ، إبتداءًًًًاً من المكدونيين الذين قاموا في البدايه بتأسيس الاكروبوليس مروراً بالرومان البيزنطيين و الأمويين والعثمانيين. نرجو أن تنضم الينا للتمتع بهذه التجربة الرائعة.

ام قيس

كانت ام قيس تعرف في قديم الزمان بإسم غادارا ، وهي تقع على نتوء عريض يرتفع (378) متراً فوق سطح البحر . وكانت هذه المدينة تعرف في قديم الزمان بإسم غادارا ، وهي احد المدن اليونانية- الرومانية العشرة . ويقول الكتاب المقدس أنها البقعة التي طرد فيها يسوع المسيح عليه السلام الأرواح الشريرة من مجنونين ، وخرجت الأرواح الشريرة من المجنونين ودخلت في قطيع من الخنازير ( انجيل القديس متى 28:8 - 34 ) . وفي الأزقة القديمه ، كانت ( غادارا ) تقع في موقع إستراتيجي ويمر بها عدد من الطرق التجاريه التي كانت تربط سوريا وفلسطين . وقد باركها الله بأرض خصبة ومياه الأمطار الوفيره . وقد إزدهرت هذه المدينة من الناحيه الفكرية و أصبحت مدينة مميزة لجوها العالمي . وقد إجتذبت الكتاب والفنانين والفلاسفه والشعراء ، مثل شاعر الهجاء ( مينيبوس ) الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد ، والشاعر الساخر ( ميلاغروس ) الذي عاش ما بين 110-40 قبل الميلاد ، والخطيب الفصيح ( ثيودوروس ) الذي عاش ما بين 14-37 بعد الميلاد . كانت ( غادارا ) قد إحتلت في أوائل القرن السابع قبل الميلاد . وقد وصف المؤرخ اليوناني ( بوليبيوس ) المنطقة انها تقع تحت حكم ( بتليموس ) في ذلك الوقت . وحكمها ( انطونيوس الثالث ) في عام 218 قبل الميلاد ، وقد سمى المدينه ( انتيوخيا ) و (سيلوسيا ) وفي عام 63 قبل الميلاد ، قام ( بومباي ) بتحرير غادارا وضمها الى مجموعة الرومانية المسماة بالمدن العشر . وبعد ذلك ، تحسن وضع غادارا بسرعة و أصبح البناء فيها قائماً على قدم وساق . وخلال السنوات الأولى من الحكم الروماني ، كان النبطيون ، وعاصمتهم البتراء ، يسيطرون على طرق التجارة حتى دمشق في الشمال . غير ان ( مارك انثوني ) لم يكن راضياً عن هذا الوضع الذي كان ينافس الرومان . ولذلك فقد أرسل الملك هيرودوس العظيم على رأس جيش ليقاتل النبطيين ، مستهدفاً بذلك اصفافهم . وفي النهاية ، تنازل النبطيون عن طرقهم التجارية في الشمال سنة 31 قبل الميلاد . وتقديراً لجهود هيرودوس العظيم ، فقد قامت روما بمنحه مدينة غادارا . وقد وصلت المدينة قمة ازدهارها في القرن الثاني بعد الميلاد إنتشرت الشوارع المبلطه والهياكل والمسارح والحمامات فيها . وقد شبه ( ميلاغروس ) غادارا بأثينا ، وهي شهادة تثبت أن المدنية أصبحت مركزاً للثقافة الهيلينيه في الشرق الأدنى القديم . وقد إنتشرت المسيحيه ببطء بين أهالي (غادارا ) . و إبتداءا من القرن الرابع الميلادي ، أصبح أسقف غادارا يحضر المجامع الكنسية في نيقيا وخلدونيه وافسس . وبالرغم من حضور الأسقف للمجامع الكنسية ، إلا أن غادارا لم تعد مناراً للعلم وبدأت المدنية تتراجع خلال القرن السادس الميلادي . وفي عام 636 وقعت الحرب بين البيزنطيين والعرب المسلمين ، وكانت هذه الحرب حاسمة ، ولم تكن الحرب بعيده عن غادارا . غير أن الحرب لم تترك اي اثر للتدمير الواسع في المدينة . لا تزال جاذبية ام قيس تتألق اليوم . فلا يزال قسم كبير من المسرح الروماني الغربي قائماً حتى يومنا هذا بالرغم من الإضطرابات التي حدثت في المدينة على مدىلمدينه على مدى التاريخ . فلا تزال الممرات المقنطرة وصفوف المقاعد شاهدة للعيان ، وهي مبنية من حجر البازلت القاسي. ويوجد في المسرح صف من المقاعد المحفورة للشخصيات المهمة بالقرب من الأوركسترا. ويوجد في الوسط تمثال رخامي كبير لا رأس له ، وهو يعود الى ( تايخي ) ، وهو معروض الآن لمشاهدته في المتحف المحلي . وفي الجهة المقابلة للمسرح ، يقع الشارع المبلط والذي يرجح أنه كان المركز التجاري للمدينة، وبالقرب من مسرح البازالت الأسود توجد الشرفة التي يوجد فيها الساحـه والكنيسه والكنيسه الرئيسية . وفي غربي الشرفة، وعلى إمتداد الشارع الشرقي الغربي يقع ديكومانوس ، وبقايا النيمغايوم ، ومجمع حمامات ونصب تذكاري روماني جرت المحافظة عليه بعناية فائقه. وعلى بعد عدة مئات من الأمتار، يستطيع المرء أن يشاهد بقايا ما كان في أحد الأزمان ميداناً لسباق الخيل.

 

المسرح

يوجد مسرحان في غادارا ، وهناك مسرح ثالث كان يوجد في الحمه المشهورة بمياهها المعدنية . وهناك بقايا المسرح الشمالي ، وهو أكبر المسارح ، ويمكن مشاهدته على رأس التلة بجانب المتحف . والمسرح الغربي والذي حوفظ عليه بعناية فائقة هو المشهد المميز لغادارا . وقد بني المسرح من حجر البازالت الأسود. ويعود تاريخ هذا المسرح الى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد . وباستطاعة المرء أن يتمتع بمنظر في غاية الروعه عند الغروب من الصفوف العليا لمقاعد المسرح.

الدكاكين المقنطرة 

ان الشرفة مدعومة بأبنية مقنطرة كانت تستعمل كدكاكين خلال الأزمنة الرومانية. وكانت هذه الدكاكين أقل ً إنخفاضا بقليل من مستوى الشرفة . وكانت الطريق معبدة ، وكان في المنطقة أيضا رصيف للمشاة.

نيمغايوم 

نيمغايوم هي نافورة لها أحواض ومحاريب ويزينها عادة تماثيل صغيرة من الرخام ، وهي تقع على (ديكومانوس) بالقرب من تقاطع الشارعين الرئيسيين المبلطين ( كاردور وديكومانوس) في الجهة المقابلة للشرفه ويعتقد أن هذا النصب التذكاري قد كرس لألهة المياه القديمة.

مجمع الحمامات الرومانيه

يمكن مشاهدة آثار مجمع حمامات يعود الى القرن الرابع الميلادي بالإتجاه شرقاً على طريق ترابية صغيرة تبعد بحوالي (100) متراً من تقاطع الشوارع المبلطة. وتستطيع أيضا الوصول الى الأجزاء السفلية للحمامات بسلوك طريق ترابية مقابلة للمسرح الغربي . وهي حمامات رومانية تقليدية.وفيها غرف تحتوي على الماء الساخن والدافئ والبارد ، وكذلك غرفة لتغيير الملابس . ويبدو ان أن هذه الغرفة قد توقف إستعمالها في اوائل القرن السابع الميلادي.
 

القبور

وعلى بعد حوالي (500) متراً من الحمامات الرومانية تستطيع أن تجد نصباً تذكارياً رومانياً تحت الارض ، وقد تمت المحافظة عليه بعناية فائقه وهو النصب التذكاري الغربي. ويقع خلف النصب التذكاري الصهريج المصنوع من حجر البازالت الأسود ( صهريج الماء السفلي ). وهناك الدرجات التي تؤدي الى القاعة الأمامية وهي شرفة النصب التذكاري نفسه . وقد تم مؤخراً إكتشاف كنيسة كبيره لها خمس ممرات فوق النصب التذكاري . وتستطيع أيضا أن تشاهد القبور المحفورة من الصخور وهي منتشره حول ضواحي غادارا ، مثل قبر جيرماني وقبر موديستوس وقبر تشيرياس.

بوابة طبريا/ البوابة الغربية

لى بعد (800) متر من النقطة التي يتقاطع فيها الشارعان الرئيسيان المبلطان ، أو (200) متر من النصب التذكاري ، تستطيع أن تجد آثار البوابة الغربية للمدينة، وهي عبارة عن أساسات البوابة . ويحيط بالبوابة أبراج دائرية تنتشر حول ( ديكومانوس ) . وعلى بعـد (400) متراً من البوابة الغربية توجد بقايا بوابة على شكل قوس ثلاثي الاضلاع الأضلاع ، وهي تمثل توسع حدود المدينة في النصف الأخير من القرن الثاني الميلادي.

الشرفة

ويلي المسرح الغربي شرفة معبدة و مبلطة، وتشمل بعض الأبنية المتبقية على الشرفة على القاعة المركزية المبلطة والتي كانت تستخدم كساحة للكنيسة، وبناء ثماني الشكل كبير الحجم تابع للكنيسة المركزية ، وبناء ناتئ نصف دائري وهو بقايا الكنيسة ذات الثلاث ممرات الواقعة بين الكنيسة المركزية والمسرح الروماني الغربي . و إلى الغرب هناك أبنية مقنطرة تدعم الشرفة.

الكنيسة المركزية 

تقع الكنيسة على الشرفة ، وهي تعود الى العهد البيزنطي ، وهناك ساحة عامه حول الكنيسة . وهناك ايضاً مثمن مركزي من الأعمدة ، التي اخذت من احد المعابد الواقعه قبل الكنيسة ، وهذه الأعمدة تدعم سقف الكنيسة المركزية.   

اماكن  المعيشة

هناك اكروبولوس كلاسيكي يقع شرق المسرح الغربي ، وهو مغطى اليوم ببيت ملكاوي وبقايا القرية العثمانية المبنية من الحجر والمأخوذ بشكل اساسي من الأبنية القديمة. وقد تم إعادة ترميم أحد الأبنية الرئيسية وتحويله الى متحف ، بينما أعيد بناء مبنى أخر لإستعماله كإستراحة. 






متحف ام قيس

يقع متحف ام قيس في بيت الروسان ، وكان يستعمل في الأصل كمنزل للحاكم العثماني . ويعرض في هذا المتحف من ضمن الأشياء الأخرى التماثيل والفسيفساء والعملات المعدنية ، وهي من ضمن الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها.






إستراحة ام قيس 

إستراحة ام قيس هي مكان ملائم لراحة المسافر ، وهي تطل على بحيرة طبريا ( بحر الجليل). وتستطيع ان تتمتع بمشاهدة المناظر الخلابة للبحيرة من داخل أو خارج الشرفه المفتوحه . وللمزيد من المعلومات ، يرجى الإتصال بالإستراحة على الهاتف التالي : 0096227500555






 

(0) تعليقات


<<Home






الأوصاف